المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ١٢٩ - ثم يقول
المنفرد بالإيجاد و الإعدام* شهادة أتخلّص بها من النّزعات الشّيطانيّة* و أنتظم بها في سلك قوم مخلصين لهم في العبادة أقدام* و أشهد أنّ سيّدنا محمدا الذي فتح اللّه بمعناه أبواب النّشأة الوجودية* و ختم بصورته نظام الأنبياء و المرسلين الكرام* و قد اشتمل اسمه الشّريف على أربعة أحرف هجائيّة* لكلّ حرف منها مزيّة و مقام* فالميم الأولى ما من نبيّ و لا رسول إلّا خلق من نور طلعته البهيّة* فهو أصل و الكلّ منه فرع بلا شكّ و لا إيهام [١]* و الحاء حمى لمن امن به و اتّبع ملّته الحنيفيّة، و حاشى من صدّق برسالته و تمسّك بسنّته يضام* و الميم الاخرى مفتاح الرّحمة يوم العرض على عالم الأسرار الخفيّة* و الدّال دعوة شفاعته لأمّته قد خبأها له في علمه العليم العلّام* صلّيا للّه عليه و على إله و أصحابه بكرة و عشيّة* صلاة و سلاما دائمين متلازمين لا يعتريهما انصرام [٢]*
(اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم و التّحيّة* و اغفر لنا ذنوبنا و الآثام)
أما بعد فيقول العبد الفقير الرّاجي من اللّه الألطاف [٣] الخفيّة* الطالب منه تعالى محو المساوي و الآثام* عبد اللّه محمّد المناويّ المنسوب إلى الحضرة الأحمديّة الشّاذليّة* أقام اللّه دولتها و أدام* رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم في المنام رؤية حقيقيّة* و من رآه في المنام فقد راه حقّا كما روت عنه الأفاضل الأعلام* رأيته مزمّلا [٤] في ثياب
[١] الإيهام: من أوهمه إذا أوقعه في الوهم (ما يقع في الذهن من الخاطر).
[٢] الانصرام: الانقطاع.
[٣] الألطاف: جمع اللّطف، و هو من قبل اللّه تعالى: التوفيق و العصمة.
[٤] المزّمّل: اسم فاعل من تزمّل، إذا تلفّف و تغطّى، قال تعالى: يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ، قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا.
[سورة المزمل، الآيتان: ١، ٢].