الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٥٤ - ٢٢٣٣- حكاية فرخ الحجّام
تقول: بالسّيف و بالقداح، لأنّ القداح تضرب باليدين جميعا. و قال ابن مقبل [١] : [من البسيط]
و للفؤاد وجيب عند أبهره # لدم الوليد وراء الغيب بالحجر
و قال ابن أحمر [٢] : [من الطويل]
و فؤاده زجل كعزف الهدهد
و كان حسّان يقول لقائده إذا شهد طعاما: «أ طعام يد أم طعام يدين؟» [٣] . طعام يدين: الشّواء و ما أشبه ذلك، و طعام اليد: الثرائد و ما أشبهها.
و قال بعض السّلاطين لغلام من غلمانه و بين يديه أسير: اضرب. قال: بيد أو يدين؟قال: بيد، فضربه بالسّياط. قال: اذهب فأنت حرّ. و زوّجه و أعطاه مالا.
و سارّ رجلا من الملوك بعض السّعادة بابن له ذكر أنّه بموضع كذا و كذا يشرب الخمر مع أصحاب له، فبعث غلاما له يتعرّف حاله في الشراب، فلمّا رجع وجد عنده ناسا فكره التفسير، فقال له: مهيم. قال: كان نقله جبنا. قال: أنت حرّ. لأنّ معاقري الخمر يتنقلون بالجبن لأسباب كثيرة.
٢٢٣٣-[حكاية فرخ الحجّام]
و كان [٤] فرج الحجّام مملوك جعفر بن سليمان، إذا حجمه أو أخذ من شعره لم يتكلّم و لم يتحرّك، و لم يأخذ في شيء من الفضول، فقال جعفر ذات يوم: و اللّه لأمتحننّه، فإن كان الذي هو فيه من عقل لا ينته، و إن كان كالطّبيعة و الخلقة لأحمدنّ اللّه على ذلك. فقال له يوما: ما اسمك يا غلام؟قال: فرج. قال: و ما كنيتك؟قال: لا أكتني بحضرة الأمير. قال: فهل تحتجم؟قال نعم. قال: متى؟قال: عند هيجه.
قال: و هل تعرف وقت الهيج؟قال: في أكثر ذلك. قال: فأيّ شيء تأكل على الحجامة؟قال: أما في الصّيف فسكباجة محمّضة عذبة، و أمّا في الشتاء فديجيراجة خاثرة حلوة. فأعتقه و زوّجه، و وهب له مالا.
[١] ديوان ابن مقبل ٩٩، و اللسان و التاج (بهر، لدم) ، و الأساس (لدم) ، و العين ٤/٤٨، و ديوان الأدب ٣/٢٤٩، و التنبيه و الإيضاح ٢/٨٩، و بلا نسبة في العين ٨/٤٦، و المقاييس ٥/٢٤٣، و التهذيب ٣/٢٨٦.
[٢] تقدم البيت بتمامه في ٣/٢٥٥، الفقرة (٩٢٩) .
[٣] تقدم الخبر في ٦/٥٤٤.
[٤] انظر الخبر في رسائل الجاحظ ١/١٨١.