الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٤٨ - ٢٢٢٥- تعليم الذئب و تأليفه
و هذا الفرس ربّما رعى الزّروع، و ليس يبدأ إذا رعى في أدنى الزّرع إليه، و لكنّه يحزر منه قدر ما يأكل، فيبدأ بأكله من أقصاه، فيرعى مقبلا إلى النّيل، و ربّما شرب هذا الفرس من الماء، بعد المرعى ثم قاءه في المكان الذي رعى فيه، فينبت أيضا.
و الطّير عندنا يأكل التّوت و يذرقه، فينبت من ذرقه شجر التّوت.
قالوا: و إذا أصابوا من هذه الخيل فلوا صغيرا ربّوه مع نسائهم و صبيانهم في البيوت، و لم يزد على هذا الكلام شيئا.
قال [١] : و في سنّ من أسنانه شفاء من وجع المعدة.
٢٢٢٣-[التداوي بفرس الماء و بنات عرس]
قال: و النّوبة و ناس من الحبشة يأكلون الحيتان نيّة بغير نار، و يشربون الماء العكر فيمرضون، فإذا علّقوا سنّ هذا الفرس أفاقوا، قال: و أعفاج هذا الفرس تبرئ من الجنون و الصّرع الذي يعتري مع الأهلّة.
قال [٢] : و كذلك لحوم بنات عرس صالحة لمن به هذه العلّة.
٢٢٢٤-[صيد الذئب للإنسان]
قال: و إنما يكون الإنسان من مصايد الذّئب إذا لقيه و الأرض ثلجاء، فإنّه عند ذلك يحفش وجه الأرض و يجمعه، و يضرب وجه الرجل فارسا كان أو راجلا. قال:
و دقاق الثّلج و غباره إذا صكّ وجه الفارس سدر و استرخى و تحيّر بصره، فإذا رأى ما قد حلّ به فربّما بعج بطن الدّابّة، و ربما عضّها، فيقبض على الفارس فيصرعه و لا حراك به، فيأكله كيف شاء، و إلاّ أن يكون الفارس مجربا ماهرا، فيشدّ عليه عند ذلك بالسّلاح، و هو في ذلك يسير و يقطع المفازة، و لا يدعه حينئذ يتمكّن من النفر عليه.
٢٢٢٥-[تعليم الذئب و تأليفه]
و زعم [٣] عبويه أنّ الخصيّ العبدي الفقيه من أهل همدان، السودانيّ الجبلّي، و هو رجل من العرب قد ولدته حليمة ظئر النبيّ صلى اللّه عليه و سلم، و هو من بني سعد بن بكر، فزعم أنّ السّوداني أشبه خلق اللّه بجارحة و أحكمهم بتدبير ذئب و كلب و أسد و نمر،
[١] القول في ربيع الأبرار ٥/٤٣٩.
[٢] القول في ربيع الأبرار ٥/٤٣٩.
[٣] تقدم هذا الزعم في ٦/٢٦. و هو في ربيع الأبرار ٥/٥٦٠.