الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١١٤ - ٢١٥٤- استطراد لغوي
٢١٥٢-[استنتاج الذئاب و الأسد بالعراق]
و لو أطلقوا الذّئاب و الأسد في مروج العراق، و أقاموا لها حاجاتها لتسافدت و تلاقحت. فلعلّهم لو تقدّموا في اصطناع أولاد الفيلة و اقتنائها صغارا أن تأنس حتى تتسافد و تتلاقح. و قد زعمتم أنّ كسرى أبرويز استنتج دغفلا واحدا [١] .
٢١٥٣-[احتجاج الهندي]
قال الهندي: تكفينا هذه الحجّة، و هي بيننا و بينكم. أ و ليس قد جهد في ذلك جميع الملوك من جميع الأمم في قديم الدهر، فلم يستنتجوا إلا واحدا. و على أنّ هذه الأحاديث من أحاديث الفرس، و هم أصحاب نفج [٢] و تزيد و لا سيّما في كلّ شيء مما يدخل في باب العصبيّة، و يزيد في أقدار الأكاسرة، و إن كانوا كذلك فهم أظنّاء، و المتهم لا شهادة له. و لكن هل رأيتم قطّ هنديا أقرّ بذلك، أو هل أقرّت بقايا سائر الأمم للفرس بهذا الأمر للفيل المعروف بهذا الاسم.
٢١٥٤-[استطراد لغوي] [٣]
و يقال رجل فيل إذا كان في رأيه فيالة، و الفيالة. الخطأ و الفساد. و هم يسمّون الرّجل بفيل. منهم فيل مولى زياد. و يكنون بأبي الفيل، منهم أبو الفيل الأشعريّ الذي امتدحه أبو دهبل.
و قال: الرّاجز غيلان يقال له راكب الفيل: و منهم عنبسة الفيل، و كذلك يقال لابنه معدان و له حديث. و قال الفرزدق: [من الطويل]
لقد كان في معدان و الفيل راجر # لعنبسة الرّاوي عليّ القصائدا
و قال الأصمعيّ: إذا كان الرجل نبيلا جبانا قيل هذا فيل، و أنشد: [من الطويل]
يقولون للفيل الجبان كأنّه # أزبّ خصيّ نفّرته القعاقع
و قال سلمة بن عيّاش: قال لي رؤبة: «ما كنت[أحبّ أن] [٤] أرى في رأيك فيالة» .
و يقول الرّجل لصاحبه: لم يفل رأيك. و هو رأي فائل، و رجل فيل. و بالكوفة
[١] انظر ما تقدم ص ١١٠.
[٢] النفج: الفخر و الكبر.
[٣] تقدمت هذه الفقرة في ٥١-٥٢.
[٤] إضافة مما تقدم ص ٥١.