الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٠ - ١٩٩٧- معنى الرحمة في بيت للكميت
الكثيرة، و الأحساس اللّطيفة، لذكرنا الفيل و البعير، و الذّرة و النملة، و الذئب، و الثعلب، و الغرنوق، و النحلة، و العنكبوت، و الحمام، و الكلب.
و سنذكر على اسم اللّه تعالى بعض ما في البهائم و السّباع و الطير من المعرفة، ثم نخصّ في هذا الكتاب المنسوبات إلى الموق، و المعروفات بالغباوة و قلة المعرفة، كالرّخمة و الزنبور، و الرّبع من أولاد الإبل، و النّسر من عظام الطير.
١٩٩٧-[معنى الرحمة في بيت للكميت]
و قال المفضّل الضبيّ: قلت لمحمد بن سهل راوية الكميت: ما معنى قول الكميت [١] في الرّخمة: [من الوافر]
ذات اسمين و الألوان شتّى # تحمّق و هي كيّسة الحويل [٢]
لها خبّ تلوذ به و ليست # بضائعة الجنين و لا مذول [٣]
قال [٤] : كأنّ معناه عندي حفظ فراخها، أو موضع بيضها، و طلب طعمها، و اختيارها من المساكن ما لا يطوره [٥] سبع طائر و لا ذو أربع. قال: فقلت: فأيّ كيس عند الرّخمة إلاّ ما ذكرت، و نحن لا نعرف طائرا ألأم لؤما و لا أقذر طعمة، و لا أظهر موقا منها، حتى صارت في ذلك مثلا؟!فقال محمد بن سهل: «و ما حمقها و هي تحضن بيضها، و تحمي فراخها، و تحبّ ولدها، و لا تمكّن إلاّ زوجها، و تقطع في أوّل القواطع و ترجع في أوّل الرواجع، [و لا تطير في التحسير، و لا تغترّ بالشكير، و لا تربّ [٦] بالوكور و لا تسقط على الجفير» .
أمّا قوله: «تقطع في أول القواطع و ترجع في أوّل الرواجع» ] [٧] فإنّ الرّماة و أصحاب الحبائل و القنّاص إنما يطلبون الطير بعد أن يعلموا أنّ القواطع قد قطعت، فبقطع الرّخمة يستدلّون. فلا بدّ للرّخمة من أن تنجو سالمة إذا كانت أوّل طالع عليهم.
[١] ديوان الكميت ٢/٥٤، و الأول في اللسان و التاج (أنق، حول) ، و المقاييس ٢/١٢١، ٥٠١، و التهذيب ٩/٣٢٤.
[٢] الحويل: من حاولت الشيء إذا أردته.
[٣] المذول من المذل؛ و هو الضجر و القلق.
[٤] نهاية الأرب ١٠/٢٠٨، حيث نقل عن الحيوان.
[٥] يطوره: يدنون منه.
[٦] أربّ بالمكان: أقام به فلم يبرحه.
[٧] إضافة من نهاية الأرب ١٠/٢٠٨.