الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٩٥ - من أشعار الأعراب
و قال بعض اللصوص [١] : [من الطويل]
أقيد و حبس و اغتراب و فرقة # و هجر حبيب، إنّ ذا لعظيم
و إن امرأ دامت مواثيق ودّه # على عشر ما بي إنّه لكريم
و من المراثي المستحسنة قول حارثة بن بدر الغدانيّ [٢] ، يرثي زيادا ابن أبيه:
[من البسيط]
أبا المغيرة و الدّنيا مغيّرة # و إنّ من غرّت الدّنيا لمغرور
قد كان عندك للمعروف معرفة # و كان عندك للنّكراء تنكير
و كنت تؤتى فتؤتي الخير من سعة # إن كان قبرك أمسى و هو مهجور
صلّى الإله على قبر بمحنية # دون الثّويّة يسفي فوقه المور [٣]
و أنشد ابن الأعرابيّ: [من الطويل]
و ما حسب الأقوام إلا فعالهم # و ربّ حسيب الأصل غير حسيب
و قال الآخر في مثله: [من الكامل]
ليس الكريم بمن يدنّس عرضه # و يرى مروءته تكون بمن مضى
حتّى يشيد بناءهم ببنائه # و يزين صالح ما أتوه بما أتى
و قال عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر [٤] : [من الكامل]
لسنا و إن كرمت أوائلنا # يوما على الأحساب نتّكل
نبني كما كانت أوائلنا # تبني و نفعل مثل ما فعلوا
[١] البيتان لدوير بن دؤالة العقيلي في مجموعة المعاني ١٣٩، و لأعرابي في البيان ٤/٦٢، و عيون الأخبار ١/٨١، و شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ١٣١٥.
[٢] الأبيات لحارثة بن بدر الفداني في الأغاني ٨/٣٩٨، و الحماسة البصرية ١/٢٥٨، و زهر الآداب ٩٨٥، و معجم البلدان ٢/١٨٧ (ثوية) .
[٣] الثوية: موضع قريب من الكوفة.
[٤] البيتان لعبد اللّه بن معاوية في ديوانه ٦٣، و العقد الفريد ٢/٢٩٠، و ذيل الأمالي ١١٧، و هما للمتوكل الليثي في معجم الشعراء ٣٤٠، و شرح ديوان الحماسة للتبريزي ٤/٢٨٤، و شرحه للمرزوقي ١٧٩٠، و العمدة ٢/١٤٦، و لمعن بن أوس في معجم الشعراء ٣٢٣، و بلا نسبة في الخصائص ١/٤٠.