الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٤ - ٢٠٧٠- التداوي بنجو الفيل و غيره من الحيوانات
يرصدون ذلك الوقت من الوحشية منها، و يحتالون في أخذ الولد، و أن ذلك الولد يعيش في أيديهم ما بين الثمانين سنة إلى المائة، و أنّ عمر الوحشية أطول [١] .
و أنّ كلّ شيء منها اليوم بالعسكر إناث، و أنّ الموت بالعراق إلى الذّكورة أسرع، و أنّ نابه لا يطول عندنا، و أنّهم يعملون من جلودها التّرسة [٢] أجود من جلود الجواميس، و من الخيزران، و من الدّرق و الحجف [٣] التي تتخذ من جلود الإبل، و من هذه المعقّبة المطليّة، و من جميع ما يؤلّف من أنواع الخشب و الجلود التي قد أطيل إنقاعها في اللّبن، و من كلّ تبّتيّ و صينيّ.
٢٠٦٨-[مروج الفيلة]
و ذكر أن لها مروجا، و أن المروج أصلح لها من القرى، و مواضعها من الوحش أصلح لها من المروج.
٢٠٦٩-[فهم الفيلة و غيرها من الحيوان]
و ذكر رسول لي إلى سائسها أنه قد اتّبعها إلى دجلة، و أنّ بعض الغوغاء صاح بها: يا حجّام بابك!و هذا الكلام اليوم ظاهر على ألسنة الجهّال، و أن فيلا منها ركله برجله ركلة صكّ بها الحائط حتّى خيف عليه منها، و أنه رأى منها الإنكار لذلك القول، و أنّ الفيّال كان يحثّها على الانتقام لمّا صاح بها.
و إذا عرف الكلب اسمه، و كذلك السنّور، و كذلك الشّاة و الفرس، و الطفل و المجنون المصمت الجنون، و عرفت النّاقة فصل ما بين حل و جاه، و عرف الحمار الصّوت الذي يلتمس به وقوفه، و الذي يلتمس به سيره، و عرف الكلب مخاطبة الكلاّب، و الببغاء مناغاة المكلّم له، فجائز أن يكون الفيل بفضل فطنته أن يفهم أضعاف ذلك. فإذا أمروه بضرب إنسان عند ضرب من الكلام استعاد ذلك و أدامه، لم ينكر أن يعرفه على طول الترداد.
٢٠٧٠-[التداوي بنجو الفيل و غيره من الحيوانات]
قالوا [٤] : و إذا احتملت المرأة شيئا من نجو الفيل بعد أن يخلط به شيء من عسل فإنها لا تحبل أبدا.
[١] ربيع الأبرار ٥/٤٢٩.
[٢] ربيع الأبرار ٥/٤٢٩.
[٣] الحجف: الترس من جلود ليس فيه خشب.
[٤] ربيع الأبرار ٥/٤٢٩.