الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٧ - ٢٠٥٢- بغاث الطير
و ليس في الطّير أسرع طيرانا منها، لأنها تصاد عندنا بظهر البصرة، فيوجد في حواصلها حبّة الخضراء غضّة طريّة، و بينها و بين مواضع ذلك الحبّ بلاد و بلاد.
و لذلك قال بشر بن مروان [١] ، في قتل عبد الملك عمرو بن سعيد: [من الطويل]
كأنّ بني مروان إذ يقتلونه # بغاث من الطّير اجتمعن على صقر
٢٠٥٢-[بغاث الطير]
و بغاث الطّير ضعاف الطير و سفلتها من العظام الأبدان، و الخشاش مثل ذلك إلا أنها من صغار الطّير، و أنشد أبو عبيدة قول الشاعر [٢] : [من الوافر]
سألت النّاس عن أنس فقالوا # بأندلس و أندلس بعيد
كأنّي بعد سكن مضرحيّ # أصاب جناحه عنت شديد
فقد طمعت عتاق الطّير فيه # و كانت عن عقيرته تحيد [٣]
و قال الذّكوانيّ: [من الوافر]
بغاث الطّير تعرف قانصيها # و كلّ مكبّد منها لهيد [٤]
يقول: لكلّ جنس من الجوارح ضرب من الصيد، و ضرب من الطلب، فالمصيد منها يعرف ذلك، فيجعل المهرب من الآخر، ثم ذلك أنها تعرف الصائد المعتلّ من الصحيح. و هو معنى الخريمي حيث يقول [٥] : [من الطويل]
و يعلم ما يأتي و إن كان طائرا # و يعلم أقدار الجوارح و البغث
و قوله البغث يريد به جمع أبغث، و قال الأوّل [٦] : [من الوافر]
[١] البيت بلا نسبة في ثمار القلوب (٢٣٧) ، و تقدم في ٦/٤٨٠. منسوبا إلى بعض بني مروان.
[٢] البيت الأول بلا نسبة في معجم البلدان ١/٢٦٢ (الأندلس) .
[٣] العقيرة: الصوت.
[٤] اللهيد: أصله في الإبل أن يصيب جنبها ضغطة من حمل ثقيل فتورثها داء يفسد عليها رئتها.
[٥] ديوان الخريمي ٢١.
[٦] البيت للعباس بن مرداس في ديوانه ١٧٣، و اللسان (بغث) ، و شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ١١٥٣، و شرحه للتبريزي ٣/٨٩، و فيه: «هذا الشعر لمعاوية بن مالك معود الحكماء» ، و الجمهرة ٢٦٠، ٧١١، و التنبيه و الإيضاح ١/١٨٠، و لكثير عزة في ملحق ديوانه ٥٣٠، و أمالي القالي ١/٤٧، و اللسان و التاج (قلت، نزر) ، و العين ٥/١٢٨، ٧/٣٦٠، و لمحمد بن مناذر في الأغاني ١٨/٢٠٥، و لمعود الحكماء في معجم الشعراء ٩، و أشعار العامريين ٥٧، و سمط اللآلي ١٩٠، و لمعاوية بن أبي سفيان في الأغاني ١٣/٢٦٢، و بلا نسبة في أمالي ابن الشجري ٢/٢٨٩، و المقاييس ٥/٤١٩، و المخصص ٨/١٤٤، و التمثيل و المحاضرة ٣٦٣.