الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥١ - باب ما يدخل في ذكر الفيل و فيه أخلاط من شعر و حديث و غير ذلك
الخطأ و الفساد. و يسمّون أيضا الرّجل بفيل، منهم فيل مولى زياد و حاجبه، و في أنهار الفرات بالبصرة نهر يقال له فيل بانان و موضع آخر يقال له فيلان.
و قد يعرض بقدم الإنسان ورم جاس حتّى تعظم له قدمه و ساقه، و صاحبه لا يبرأ منه، و يسمّى ذلك الورم داء الفيل.
و يسمّى الرّجل بدغفل، و هو ولد الفيل، و لا يسمّون بزندبيل. و بعض العرب يقول للذّكر من الفيلة فيل و للأنثى فيلة. كما يقولون أسد و أسدة، و ذئب و ذئبة، و لا يقولون مثل ذلك في ثعلب و ضبع، و أمور غير ذلك، إلاّ أن يكون اسما لإنسان.
و بعث رجل من العرب بديلا مكانه في بعض البعوث، و أنشأ يقول: [من الوافر]
إذا ما اختبّت الشّقراء ميلا # فهان عليّ ما لقي البديل [١]
يشنّفها و يحسبها بعيرا # قليل علمه بالخيل فيل [٢]
و أنشدنا الأصمعيّ [٣] : [من الطويل]
يفرّون و الفيل الجبان كأنّه # أزبّ خصيّ نفّرته القعاقع
قال سلمة بن عيّاش: قال لي رؤبة [٤] : «ما كنت أحب أن أرى في رأيك فيالة» .
و بالكوفة باب الفيل، و بواسط باب الفيل.
و منهم فيلويه، و هو أبو حاتم بن فيلويه، و كان أبو مسلم ربّى أبا حاتم حتّى اكتهل، و هما سقيا أبا مسلم السمّ حتى عولج بالترياق فأفاق، فقتلهما أبو مسلم بعد ذلك، و كانا على شبيه بدين الخرّميّة.
و يقولون عنبسة الفيل، و هو النحويّ، و هو أحد قدماء النحويّين الحذّاق. و هو عنبسة بن معدان، و كان معدان يروض فيلا لزياد، فلما أنشد عنبسة بن معدان هجاء جرير للفرزدق قال الفرزدق [٥] : [من الطويل]
لقد كان في معدان و الفيل زاجر # لعنبسة الرّاوي عليّ القصائدا
[١] اختبت: سارت الخبب، و هو ضرب من العدو.
[٢] أراد بالفيل هنا: ضعف الرأي.
[٣] البيت لطفيل في كتاب الجيم ٣/٤١، و لم يرد في ديوان طفيل الغنوي.
[٤] ورد قول رؤبة في ديوان كعب بن زهير ٢٠، و فيه «قال سلمة بن عياش: أنشدني رؤبة شيئا فعبته عليه، فقال لي... » .
[٥] البيت للفرزدق في اللسان و التاج (روى) ، و بغية الوعاة ٣٦٨، و ربيع الأبرار ٥/٤٣٣، و ليس في ديوانه.