الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٤٥ - ٢٢١٤- ذوات القرون
شيء ينفصل من الذّكر. فإنما شبّهوا الحجل بالنّخل، فإن النخلة ربما لقحت من ريح كافور الفحّال [١] إذا كانت تحت الرّيح.
٢٢١٢-[المخايرة بين ذوات القرون و الجم]
قال: و سئل الشّرقيّ عن مخايرة ما بين ذوات القرون و الجمّ فقال: الإبل و الخيل من الخفّ و الحافر. و البرثن و المخلب و القدم التي هي للإنسان. قال: فمن خصال ذي القرن أنّ منه و إليه ينسب ذو القرنين الملك المذكور في القرآن، و يزعم بعضهم أنه الإسكندر. و قال أميّة بن أبي الصّلت [٢] : [من الكامل]
رجل و ثور تحت رجل يمينه # و النّسر للأخرى و ليث مرصد
٢٢١٣-[استطراد لغوي]
و يقال ضربه على قرنه. و قرن من دم، كما يقال قرن من عرق [٣] . و القرن: أمّة بعد أمّة. و القرن: شيء يصيب فروج النساء يشبه العفلة [٤] .
٢٢١٤-[ذوات القرون]
و الفيل من ذوات القرون، و في الحيّات و الأفاعي ما لها قرون، و إنما ذلك الذي تسمع أنه قرن إنما هو شيء يقولونه على التّشبيه، لأنّه من جنس الجلد و الغضروف.
و لو كان من جنس القرون لكانت الحيّة صلبة الرأس، و الحية أضعف خلق اللّه رأسا، و رأسه هو مقتله؛ لأن كلّ شيء له قرن فرأسه أصلب و سلاحه أتمّ. و القرن سلاح عتيد غير مجتلب و لا مصنوع، و هو لذوات القرون في الرءوس. و للكركدن قرن في جبهته، و الجاموس أوثق بقرنه من الأسد بمخلبه و نابه.
و تقول المجوس: يجيء بشوتن على بقرة ذات قرون [٥] .
و ظهرت الآية في شأن داود و طالوت في القرن. و شبّور اليهود من قرن.
و البوق في الحروب مذ كانت الحرب إنما كان قرنا.
[١] الفحّال: ذكر النخل.
[٢] ديوان أمية بن أبي الصلت ٣٦٥، و تقدم في ص ٢٦، ٣٠.
[٣] القرن: الدفعة من العرق.
[٤] العفلة: هي للنساء شبه الأدرة التي للرجال في الخصية، و العفل لا يصيب المرأة إلا بعد ما تلد.
[٥] تقدم في ٦/٥٧٤.