الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٣٦ - ٢٢٠١- استعمال الفيلة
٢١٩٩-[أثر المدن في روائح الأشياء]
و قد علمنا أنّ لرائحة الطّيب فضيلة إذا كان بالمدينة، و أنّ الناس إذا وجدوا ريح النّوى المنقع بالعراق هربوا منه. و أشراف أهل المدينة ينتابون المواضع التي يكون فيها ذلك، التماسا لطيب تلك الرائحة.
و يزعم تجّار التّبّت ممن قد دخل الصّين و الزّابج [١] ، و قلّب تلك الجزائر، و نقّب في البلاد، أنّ كلّ من أقام بقصبة تبّت اعتراه سرور لا يدري ما سببه، و لا يزال مبتسما ضاحكا من غير عجب حتى يخرج منها.
و يزعمون أنّ شيراز من بين قرى فارس، لها فغمة طيّبة. و من مشى و اختلف في طرقات مدينة الرّسول صلى اللّه عليه و سلم، وجد منها عرفا طيّبا و بنّة عجيبة لا تخفى على أحد، و لا يستطيع أن يسمّيها [٢] .
و لو أدخلت كلّ غالية و كلّ عطر، من المعجونات و غير المعجونات، قصبة الأهواز أو قصبة أنطاكية لوجدته قد تغيّر و فسد، إذا أقام فيها الشّهرين و الثّلاثة.
٢٢٠٠-[أثر بعض التمر في العرق]
و أجمع أهل البحرين أنّ لهم تمرا يسمى النّابجيّ، و أنّ من فضخه و جعله نبيذا ثمّ شربه و عليه ثوب أبيض، صبغه عرقه، حتى كأنه ثوب أتحميّ [٣] .
٢٢٠١-[استعمال الفيلة]
و زعم لي بعض البحريّين أنها بالهند تكون نقّالة و عوامل كعوامل البقر و الإبل.
و النّقالة التي تكون في الكلاّء [٤] و السّوق. و أنها تذلّ لذلك و تسامح و تطاوع، و أنّ لها غلاّت من هذا الوجه.
و زعم لي أنّ أحد هذه الفيلة التي رأيناها بسرّ من رأى، أنّه كان لقصّار بأرض سندان [٥] ، يحمل عليه الثّياب إلى الموضع الذي يغسلها فيه. و لا أعلمه إلا الفيل الذي بعث به ماهان أو زكريا بن عطية.
[١] الزابج: جزيرة بأقصى بلاد الهند.
[٢] انظر مثل هذا القول في رسائل الجاحظ ٤/١٢٩.
[٣] الأتحمي: ضرب من البرود، و هو الأحمر.
[٤] الكلاّء: مرفأ السفن.
[٥] سندان: مدينة في ملاصقة السند، و بينها و بين الديبل و المنصورة نحو عشر مراحل.