الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٢ - ٢٠٢٦- القبيح من الحيوان
هذا قول صاحب المنطق في عقوق العقاب و جفائها بأولادها، فأمّا أشعار العرب فهي تدلّ على خلاف ذلك، قال دريد بن الصّمّة [١] : [من الطويل]
و كلّ لجوج في العنان كأنّها # إذا اغتمست في الماء فتخاء كاسر [٢]
لها ناهض في الوكر قد مهدت له # كما مهدت للبعل حسناء عاقر [٣]
٢٠٢٥-[المحمق من الحيوان]
و الحيوان المحمّق الرّخمة و الحبارى. قال عثمان بن عفّان رضي اللّه عنه [٤] :
«كلّ شيء يحبّ ولده حتّى الحبارى» .
و أنثى الذئاب، و هي التي تسمّى جهيزة، و الضبع، و النّعجة، و العنز، هذه من الموصوفات بالموق جدّا.
قال: و من الحيوان ما ليس عنده إلا الجمال و الحسن كالطاوس؛ و هو من الطير المحمّق، و كذلك التّدرج [٥] مع جماله و حسنه و عجيب وشيه، و الزرافة، و هي أيضا موصوفة بالموق، و ليس عندها إلا طرافة الصّورة و غرابة النّتاج. و هي من الخلق العجيب مواضع الأعضاء، و يتنازعها أشباه كثيرة.
٢٠٢٦-[القبيح من الحيوان]
و الفيل عجيب ظريف، و لكنه قبيح مسيخ [٦] ، و هو في ذلك بهيّ نبيل، و العين لا تكرهه. و الخنزير قبيح مسيخ، و العين تكرهه. و القرد قبيح مليح.
[١] البيتان لدريد بن الصمة في ملحق ديوانه ١١٧، و هما لمعقر بن حمار في قصائد جاهلية نادرة ١١٠، و النقائض ٦٧٧، و الأغاني ١١/١٦٢، و الأول في الأنوار ١/٢٩٠، و المعاني الكبير ١/١٣، و الحماسة البصرية ١/٧٦، و الثاني في المعاني الكبير ١/٢٨٢، و المزهر ٢/٤٣٨، و معجم الشعراء ٩، و نسب لوعلة الجرمي في العقد الفريد ٢/٣٥٨، و الأول بلا نسبة في اللسان و التاج (جحشر) ، و التهذيب ٥/٣١١. و في المزهر و الأغاني و النقائض بعد إنشاد البيت الثاني: «و بهذا البيت سمي معقّرا؛ و اسمه سفيان بن أوس. و إنما خص العاقر لأنها أقل دلاّ على الزوج من الولود فهي تصنع له و تداريه» .
[٢] اللجوج: أراد به الفرس. الفتخاء: العقاب. الكاسر: المنقضة.
[٣] الناهض: فرخ العقاب.
[٤] الحديث في النهاية ١/٣٢٨، و هو من الأمثال في مجمع الأمثال ٢/١٤٦، و المستقصى ٢/٢٢٧، و تقدم في ١/١٢٨-١٢٩، ٥/٨٤، ٢٣٨.
[٥] التدرج: طائر كالدراج يغرد في البساتين بأصوات طيبة، يكون بأرض خراسان و غيرها من بلاد فارس. حياة الحيوان ١/٢٣٠.
[٦] المسيخ: الذي لا حلاوة له.