الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٥ - ٢٠٠٨- أثر الختان في اللذة
و مع ذلك يزمع، و مع الزّمع [١] و الرّعدة يقع الخطأ، و على قدر رعدة اليد ينال القلب من الاضطراب على حسب ذلك.
و ليس من التدبير أن يحضر الصبيّ و الخاتن إلاّ سفلة الخدم، و لا يحضره من يهاب.
٢٠٠٦-[قدم ختان العرب]
و هذا الختان في العرب في النّساء و الرجال من لدن إبراهيم و هاجر إلى يومنا هذا [٢] . ثم لم يولد صبيّ مختون قط؛ أو في صورة مختون.
٢٠٠٧-[ختان الأنبياء]
و ناس يزعمون أن النبي صلى الله عليه و سلم و عيسى بن مريم ولدا مختونين. و السّبيل في مثل هذا الرّجوع إلى الرواية الصحيحة، و الأثر القائم [٣] .
٢٠٠٨-[أثر الختان في اللذة]
قال [٤] : و البظراء تجد من اللذة ما لا تجده المختونة، فإن كانت مستأصلة مستوعبة كان على قدر ذلك. و أصل ختان النساء لم يحاول به الحسن دون التماس نقصان الشهوة، فيكون العفاف عليهنّ مقصورا.
قال: و لذلك قال النبي صلى اللّه عليه و سلم للخاتنة [٥] : «يا أم عطيّة أشميه و لا تنهكيه، فإنه أسرى للوجه، و أحظى عند البعل» [٦] . كأنه أراد صلّى اللّه عليه و سلم أن ينقص من شهوتها بقدر ما يردّها إلى الاعتدال؛ فإن شهوتها إذا قلّت ذهب التمتّع، و نقص حبّ الأزواج، و حبّ الزّوج قيد دون الفجور. و المرأة لا تكون في حال من حالات الجماع أشدّ شهوة منها للكوم الذي لقحت منه.
[١] الزمع: رعدة تعتري الإنسان إذا همّ بأمر.
[٢] انظر روضة المحبين ٢٢٩.
[٣] في النهاية ٢/٣٥٩ (سرر) ، ٣/١٩٦ (عذر) : «ولد رسول اللّه صلى الله عليه و سلم معذورا مسرورا، أي مختونا مقطوع السرة»
[٤] ثمار القلوب (٤٧٠) .
[٥] الخاتنة: هي أم عطية؛ نسيبة بنت الحارث الأنصارية، و الحديث في الإصابة ٨/٢٥٩؛ رقم ١٤٠٩، و النهاية ٢/٥٠٣، ٥/١٣٧. و أخرجه أبو داود في الأدب ٤/٣٦٨، و الحديث في البيان و التبيين ٢/٢١، و ثمار القلوب (٤٧٠) .
[٦] الإشمام: القطع اليسير. النهك: المبالغة فيه. أسرى: أجلى.