الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٠٦ - ٢١٣٢- شعر في الفيل
و قال عمارة بن عقيل يضرب المثل بقوّة الفيل: [من البسيط]
إذا أتانا أمير لم يقل لهم # هيدا و جالت بنا منه الأحابيل
و عضّ مجهودنا الأقصى و حمّله # من المظالم ما لا يحمل الفيل
و قال أبو دهبل [١] يمدح أبا الفيل الأشعريّ: [من البسيط]
إنّ أبا الفيل لا تحصى فضائله # قد عمّ بالعرف كلّ العجم و العرب
و نظر ابن شهلة المدينيّ إلى خرطوم الفيل و إلى غرموله فقال: [من الطويل]
و لم أر خرطومين في جسم واحد # قد اعتدلا في مشرب و مبال
فقد غلط لأنّ الفيل لا يشرب بخرطومه و لكن به يوصل الماء إلى فمه. فشبّه غرموله بالخرطوم، و غرموله يشبّه بالجعبة و القنديل و البربخ.
و قال المخبّل [٢] في تعظيم شأن الفيل: [من الطويل]
أ تهزأ منّي أمّ عمرة أن رأت # نهارا و ليلا بلّياني فأسرعا
فإن أك لاقيت الدّهاريس منهما # فقد أفنيا النّعمان قبلي و تبّعا
و لا يلبث الدّهر المفرّق بينه # على الفيل حتى يستدير فيصرعا
و قال مروان بن محمد و هو أبو الشّمقمق-و حدّثني صديق لي قال سألت أبا الشّمقمق عن اسمه و نسبه. فقال: أنا مروان بن محمد، مولى مروان بن محمد [٣] :
[من البسيط]
يا قوم إنّي رأيت الفيل بعدكم # فبارك اللّه لي في رؤية الفيل
رأيت بيتا له شيء يحرّكه # فكدت أصنع شيئا في السراويل
و قالت دودة لأمّها: [من البسيط]
يا أمّ إنّي رأيت الفيل من كثب # لا بارك اللّه لي في رؤية الفيل
لمّا بصرت بأير الفيل أذهلني # عن الحمير و عن تلك الأباطيل
[١] ديوان أبي دهبل الجمحي ٧٨.
[٢] ديوان المخبل السعدي ٣٠١، و شرح المفضليات ٣٧٠.
[٣] ديوان أبي الشمقمق ٤١.