الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٧ - ٢٠١٣- اختفاء الوعل حين نصول قرنه
الماء، و تدخل مداخل لم يكن ليبلغها الطّعام بنفسه. و ليس علم الأيّل بهذا كان عن تجربة متقدمة، بل هذا يوجد في أوّل ما يأكل الحيّات و في آخره.
٢٠١٢-[تعلّق رءوس الحيات في بدن الأيّل]
و ربما اصطيد الأيّل فيجد القنّاص رءوس الأفاعي و سائر الحيات ناشبة الأسنان في عنقه و جلد وجهه، لأنه يريد أكلها فرّبما بدرته الأفعى و الأسود و غيرهما من الحيات فتعضّه، و هو يأكلها و يأكل ما ينال منها و يفوته ما تعلق به منها بالعضّ، فتبقى الرّءوس مع الأعناق معلّقة عليه إلى أن تنقطع.
٢٠١٣-[اختفاء الوعل حين نصول قرنه]
قالوا [١] : و ليس شيء من ذوات القرون ينصل [٢] قرنه في كلّ عام إلا الوعل، فإذا علم أنّه غير ذي قرن، و أنه عديم السلاح، لم يظهر من مخافة السباع. فإذا طال مكثه في موضعه سمن، فإذا سمن علم أن حركته تفقد و تبطئ، فزاد ذلك في استخفائه و قلّة تعرّضه، و احتال بألاّ يكون أبدا على علاوة الريح، فإذا نجم قرنه [٣] لم يجد بدّا من أن يمظّعه [٤] و يعرّضه للشمس و الريح، حتى إذا أيقن أنه قد اشتد أكثر المجيء و الذهاب التماسا أن يذهب شحمه، و يشتد لحمه، و عند ذلك يحتال في البعد من السّباع، حتى إذا أمكنه استعمال قرنيه في النزال و الاعتماد عليهما، و الوثوب من جهتهما، رجع إلى حاله من مراعيه و عاداته. و لذلك قال عصام بن زفر [٥] : [من الرجز]
ترجو الثّواب من صبيح يا حمل # قد مصّه الدهر فما فيه بلل
إن صبيحا ظاعن فمحتمل # فلائذ منك بشعب من جبل
كما يلوذ من أعاديه الوعل
فضرب به المثل كما ترى في الاحتيال و الهرب من أعدائه: و قال الراجز [٦] :
لما رأيت البرق قد تبسّما # و أخرج القطر القروع الأعصما
[١] ربيع الأبرار ٥/٤٢٦.
[٢] ينصل: يسقط.
[٣] نجم قرنه: ظهر.
[٤] يمظعه: يعرضه للشمس.
[٥] الرجز في ربيع الأبرار ٥/٤٢٦.
[٦] الرجز بلا نسبة في كتاب الجيم ٣/١٠٣.