الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٦٨ - ٢٠٩٤- شعر هارون في الفيل
رأيت في ديوان معاوية بعد موته كتابا من ملك الصين فيه: «من ملك الصّين الذي على مربطه ألف فيل، و بنيت داره بلبن الذهب و الفضة، و الذي تخدمه بنات ألف ملك، و الذي له نهران يسقيان الألوّة [١] . إلى معاوية» .
قالوا: و لمّا أراد كسرى قتل زيوشت المغنّي، لقتله فهلبذ المغني، و أمر أن يرمى به تحت الفيلة و قال: قتلت أحسن النّاس غناء، و أجودهم إمتاعا للملك؛ حسدا له. فلمّا سحبوه نحو الفيلة التفت إلى كسرى و قال: إذا قتلت زيوشت المغني، و قد قتل زيوشت فهلبذ فمن يطربك؟فقال كسرى: المدة التي بقيت لك هي التي أنطقتك، خلّوا سبيله.
٢٠٩٣-[تأديب الهند الفيلة]
و قال صفوان بن صفوان الأنصاريّ، و كان عند داود بن يزيد بالمولتان: الهند تؤدّب الفيلة بأنواع من التّأديب، و بضروب من التقويم، فمنها آداب الحروب، حتى ربّما ربطوا السّيف الهذام [٢] الرّغيب، الشّديد المتن، الحديد الغرب، التّام الطول، الطّويل السّيلان [٣] ، في طرف خرطوم الفيل، و علموه كيف يضرب به قدما، يمينا و شمالا، و كيف يرفعه بخرطومه حتى يكون فوق رءوس الفيّالين القعود على ظهره.
٢٠٩٤-[شعر هارون في الفيل]
قال [٤] : و أنشدني هارون بن فلان [٥] المولى، مولى الأزد [٦] ، قصيدته التي ذكر فيها خروجه في الحرب إلى فيل في هذه الصفة، فمشى إليه، فلما كان حيث يناله السّيف وثب وثبة أعجله بها عن الضّربة، و لصق بصدر الفيل، و تعلّق بأصول نابيه- و هما عندهم قرناه-فجال به الفيل جولة كاد يحطمه من شدّة ما جال به، و كان رجلا شديد الخلق، رابط الجأش. قال: فاعتمدت و أنا في تلك الحال-و أصول الأنياب جوف-فانقلعا من أصلهما، و أدبر الفيل، و صار القرنان في يديّ، و كانت الهزيمة و غنم المسلمون غنائم كثيرة. و قلت في ذلك: [من الطويل]
[١] الألوة: العود الذي يتبخر به.
[٢] الهذام: القاطع.
[٣] سيلان السيف ما يدخل في نصابه.
[٤] نهاية الأرب ٩/٣٠٤، و ربيع الأبرار ٥/٤٣٠-٤٣١.
[٥] في نهاية الأرب «هارون بن موسى» .
[٦] في الأصل «مولى الأنصار» ، و التصحيح مما سبق ص ٤٦، و ربيع الأبرار ٥/٤٢٩، ٤٣٠.