الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٢١ - ٢١٦٦- أعجب الأشياء
و قال النبيّ صلى اللّه عليه و سلم: «أنا بريء من كلّ مسلم مع مشرك» قيل: و لم يا رسول اللّه؟ قال: «لا تتراءى ناراهما» [١] .
و يقولون: إذا استقمت تلقاء وجهك فنظر إليك الجبل فخذ عن يمينك. و قال الكميت [٢] : [من المتقارب]
و في ضبن حقف يرى حقفه # خطاف و سرحة و الأحدل
٢١٦٥-[جسامة الفيل]
قال أبو عثمان: خرجت يوم عيد، فلما صرت بعيساباذ [٣] إذا أنا بتلّ مجلّل بقطوع و مقطّعات [٤] ، و إذا رجال جلوس، عليهم أسلحتهم فسألت بعض من يشهد العيد فقلت: ما بال هذه المسلحة في هذا المكان و قد أحاط النّاس بذلك التّلّ؟فقال لي: هذا الفيل!فقصدت نحوه و ما لي همّ إلاّ النّظر إلى أذنيه فرجعت عنه بعد طول تأمّل و أنا أتوهّم عامّة أعضائه بل جميع أعضائه إلاّ أذنيه، و ما كانت لي في ذلك علّة إلاّ شغل قلبي بكلّ شيء هجمت عليه منه، و كلّه كان شاغلا لي عن أذنه التي إليها كان قصدي، فذاكرت في ذلك سهل بن هارون، فذكر لي أنّه ابتلي بمثلها، و أنشدني في ذلك بيتين من شعره، و هما قوله: [من الوافر]
أتيت الفيل محتسبا بقصدي # لأبصر أذنه و يطول فكري
فلم أر أذنه و رأيت خلقا # يقرّب بين نسياني و ذكري
٢١٦٦-[أعجب الأشياء]
قال: و قال رجل مرّة: أخزى اللّه الفيل فما أقبحه. فقال بكر بن عبد اللّه المزنيّ: لا تشتم شيئا جعله اللّه آية في الجاهليّة، و إرهاصا للنبوّة.
و قال سعدان الأعمى النحوي: قلت للأصمعيّ: أيّ شيء رأيت أعجب؟قال:
الفيل.
و قيل لابن الجهم: أيّ أمور الدنيا أعجب؟قال: الشمّ.
و قيل لإبراهيم النظّام: أيّ أمور الدّنيا أعجب؟قال: الرّوح.
[١] تقدم الحديث مع تخريجه في ٢/٣٨٣، الفقرة (٤٤٦) .
[٢] ديوان الكميت ٢/٩، و تقدم في ٢/٢٦٩، الفقرة (٢٧٧) .
[٣] عيساباذ: محلة كانت بشرقي بغداد، منسوبة إلى عيسى بن المهدي.
[٤] القطع: ضرب من الثياب الموشاة. و المقطعات برود عليها وشي مقطع.