الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٦١ - ٢٠٨١- الفيل في الشعر
قال [١] : و قالوا: نريد أحبّ بنيك إليك، و أكرمهم عليك، و نريد كال الكاتب صاحب سرّك، و السيف الذي لا يوجد مثله، و الفيل الأبيض الذي لا تلحقه الخيل الذي هو مركبك في القتال. و نريد الفيلين العظيمين اللذين يكونان مع الفيل الذّكر.
٢٠٧٧-[الفيلة في الحروب]
و قد سمعنا في هذا الحديث و الإخبار عن أيام القادسيّة و يوم جسر مهران، و قسّ النّاطف، و جلولاء، و يوم نهاوند، بالفيل الأبقع، و الفيل الأسود، و الفيل الأبيض، و الناس لم يروا بالعراق فيلا أوبر، و لا فيلا أشعر.
٢٠٧٨-[الفيلة المستأنسة]
و الفيلة التي كانت مع الفرس، حكمها حكم الفيلة التي كانت عند أمير المؤمنين المنصور، و عند سائر الخلفاء من بعده، و كلها جرد مغضّبة، و لم نلق أحدا رآها و حشيّة قبل أن تصير في القرى و المواضع التي يذكرها.
٢٠٧٩-[تبدل حال الحيوان إذا أخرج من موطنه]
و قد علمنا أنّ الطائر الصّيود من الجوارح، لو أقام في بلاده مائة عام لم يحدث لمنسره زوائد، و عير العانة إذا أقام في غير بلاده احتاج إلى الأخذ من حافره، و إلى أن يختلف به إلى البيطار، و الطائر الوحشيّ من هذه المغنّيات و النوائح، لو أقام عندنا دهرا طويلا لم يصوّت إذا أخذناه و قد كرّز [٢] . و كذلك المزاوجة و التعشيش و التّفريخ.
٢٠٨٠-[التكاثر بالفيلة]
قال: و كلّ ملك كان يصل إلى أن تكون عنده فيلة فإنّه كان لا يدع الاستكثار منها و التجمل بها، و التّهويل بمكانها عنده، و لا يدع ركوبها في الحروب، و في الأعياد، و في يوم الزّينة.
٢٠٨١-[الفيل في الشعر]
و قد كانت عند حمير و التبابعة و المقاول و العباهلة من ملوكهم، و أبي اليكسوم من ملوك الحبشة، و عند ملوك سبأ، مقرّبة مكرّمة. يدلّ على ذلك الأشعار المعروفة،
[١] كليلة و دمنة، باب إيلاذ و بلاذ و إيراخت ٢٦٨.
[٢] كرز الطائر: سقط ريشه.