الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٠٨ - ٢١٣٦- الناس و النسناس
و قال الآخر: [من الرجز]
من بين فيلات و زندبيل
فجعل الزّندبيل هو الذكر. و قال أبو اليقظان سحيم بن حفص:
إنّ الزّندبيل هو الأنثى. فلم يقفوا من ذا على شيء.
٢١٣٥-[الجنّ و الحن]
و بعض النّاس يقسم الجنّ على قسمين فيقول: هم جنّ و حنّ، و يجعل التي بالحاء أضعفها، و أما الرّاجز فقال [١] : [من الرجز]
أبيت أهوي في شياطين ترنّ # مختلف نجواهم جنّ و حنّ
ففرق هذا بين الجنسين.
٢١٣٦-[الناس و النسناس]
و سمع بعض الجهّال قول الحسن: «ذهب النّاس و بقيت في النّسناس» فجعل النّسناس جنسا على حدة. و سمع آخرون هم أجهل من هؤلاء قول فجعل النّسناس جنسا على حدة. و سمع آخرون هم أجهل من هؤلاء قول الكميت [٢] : [من الطويل]
نسناسهم و النّسانسا
فزعموا أنّهم ثلاثة أجناس: ناس، و نسناس، و نسانس. هذا سوى القول في الشّق، و واق واق، و ذوالباي ، و في العدار، و في أولاد السّعالي من الناس، و في غير ذلك مما ذكرناه في موضعه من ذكر الجنّ و الإنس [٣] .
و قد علم أهل العقل أنّ النّسناس إنما وقع على السّفلة و الأوغاد و الغوغاء، كما سمّوا الغوغاء الجراد إذا ألقى البيض و سخف و خفّ و طار.
[١] الرجز لمهاصر بن المحل في اللسان (حنن) ، و بلا نسبة في التاج (حنن) ، و الجمهرة ١٠٢، و تقدم في ٦/١٩٣.
[٢] تمام البيت:
(و ما الناس إلا نحن أم ما فعالهم # و إن جمعوا نسناسهم و النسانسا)
و هو في ديوان الكميت ١/٢٤٢، و التاج (نسس) ، و بلا نسبة في العين ٧/٢٠١.
[٣] انظر ما تقدم في ١/١٢٣، الفقرة (١٥٠) .