الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٠ - ٢٠٢١- علم الذرة
باتا يحكّان عراصيف القتب # مستمسكين بالبطان و الحقب [١]
كما يحكّ القين أطراف الخشب # و ابن يزيد حرب من الحرب [٢]
لا ينفع الصاحب إلاّ أن يسبّ # كالظّربان بالفساء يكتسب
٢٠١٩-[ما قيل في بلاهة الحمام]
قال ابن الأعرابيّ: قلت لشيخ من قريش: من علّمك هذا، و إنما يحسن من هذا أصحاب التجارات و التكسّب، و أنت رجل مكفيّ مودّع [٣] ؟قال: علّمني الذي علم الحمامة على بلهها تقليب بيضها كي تعطي الوجهين جميعا نصيبهما من الحضن، و لخوف طباع الأرض إذا دام على الشّقّ الواحد.
و الحمام أبله؛ و لذلك كان أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقولون: «كونوا بلها كالحمام» [٤] . أ لا ترى أنّ الحمام في الوجه الذي ألهمه اللّه مصالح ما يعيشه، و يصلح به شأن ذرئه و نسله-ليس بدون الإنسان في ذرئه و نسله، مع ما خوّل من المنطق، و ألهم من العقل، و أعطي من التّصريف في الوجوه؟!.
٢٠٢٠-[حيلة الفأرة للعقرب]
و إذا جمع بعض أهل العبث و بعض أهل التّجربة بين العقرب و بين الفأرة في إناء زجاج، فليس عند الفأرة حيلة أبلغ من قرض إبرة العقرب فإمّا أن تموت من ساعتها، و إمّا أن تتعجل السّلامة منها، ثم تقتلها كيف شاءت، و تأكلها كيف أحبّت [٥] .
٢٠٢١-[علم الذرة]
قال [٦] : و من علّم الذّرّة أن تفلق الحبّة فتأكل موضع القطمير لئلاّ تنبت فتفسد. فإذا كانت الحبّة من حبّ الكزبرة ففلقتها أنصافا لم ترض حتى تفلقها أرباعا؛ لأن الكزبرة من بين جميع الحبّ تنبت و إن كانت أنصافا. و هذا علم غامض
[١] العراصيف: أربعة أوتاد يجمعن بين رءوس أحناء الرحل، البطان: حزام الرحل. الحقب: حبل يشد به الرحل في بطن البعير.
[٢] الحرب: الخصومة و الغضب.
[٣] المودع: المرفّه.
[٤] ورد هذا القول في البيان و التبيين ٢/٢٤٢، و عيون الأخبار ٢/٧٢، و محاضرات الأدباء ٢/٣٠٠، و تقدم في ٣/٩٤، الفقرة (٦٧٦) .
[٥] ربيع الأبرار ٥/٤٧٠.
[٦] ربيع الأبرار ٥/٤٨٢، و ثمار القلوب (٦٤٣) ، و انظر ما تقدم في ٤/٢٦٢، الفقرة (٩٤٥) .