الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٧٦ - ٢١١٤- إنقاذ بعض حيوان البحر للغريق
و قراءة الكتب، و ذلك أنّهم يزعمون أنّ النمرة لا تضع ولدها أبدا إلاّ و هو متطوّق بأفعى، و أنها تعيش و تنهش، إلاّ أنها لا تقتل. و لو كنت أجسر في كتبي على تكذيب العلماء و درّاسي الكتب، لبدأت بصاحب هذا الخبر.
و ليس هذا عندي كزعمهم أنّ الأفعى تلد و تبيض، لأنّ تأويل ذلك أنّ الأفعى تتعضّل [١] بيضها، فإذا طرّقت بالبيض تلوّت فحطمته في جوفها، ثم ترمي بتلك القشور و الخراشيّ [٢] أوّلا فأولا، كما لا بدّ لكلّ ذات حمل أن تلقي مشيمتها.
و يزعم كثير من الأعراب أنّ الكمأة تتعفّن، و يتخلّق منها أفاعي. فهذا الخبر و إن كنت لا أتسرّع إلى ردّه فإنّي على أصحابه ألين كنفا [٣] .
٢١١٢-[قرن الكركدن]
و أمّا قرن الكركدن فخبّرني من رآه ممّن أثق بعقله، و أسكن إلى خبره، أنّ غلظ أصله و سعة جسمه يكون نحوا من شبرين، و ليس طوله على قدر ثخنه. و هو محدّد الرأس، شديد الملاسة، ملموم الأجزاء مدمج، ذو لدونة و علوكة في صلابة، لا يمتنع عليه شيء. و يجهز من عندنا بالبصرة إلى الصين؛ لأنّه يقع إلينا قبلهم، فإذا قطعوه ظهرت في مقاطعه صور عجيبة. و فيه خصال غير ذلك، لها يطلب [٤] .
٢١١٣-[خيل النهر]
و قد كنا نزعم أنّ الهواء للعقاب، و الماء للتمساح، و الغياض للأسد حتى زعم أصحابنا أنّ في نيل مصر خيولا تأكل التماسيح أكلا ذريعا و تقوى عليها قوة ظاهرة، و تغتصبها أنفسها فلا تمتنع عليها، و عارضوا من أنكر خيل الماء، بخنازير الماء و بكلاب الماء، و بدخّس الماء.
٢١١٤-[إنقاذ بعض حيوان البحر للغريق]
و لم أجدهم يشكّون أن بعض الحيوان الذي يكون في البحر ممّا ليس بسمك و هو يعايش السمك-و قد ذهب عنّي اسمه-أنّه متى أبصر غريقا عرض له و صار تحت بطنه و صدره، فلا يزال كالحامل له و المزجي و المعين، حتى يقذف به إلى حزيرة، أو ساحل، أو جبل.
[١] تتعضّل ببيضها: تعسر عليها إخراجه.
[٢] الخراشي: جمع خرشاء، و هي جلدة البيضة الداخلة.
[٣] انظر هذا الزعم في ربيع الأبرار ٥/٤٧٥. و الكنف: الجانب.
[٤] ربيع الأبرار ٥/٤٣٥.