الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٦ - ٢٠٥١- الحبارى
٢٠٥٠-[ما قيل في ضبحة الثعلب و قبعة القنفذ و القرنبى]
و حدّث أبو عبيدة عن أبي عمرو بن العلاء قال: خطب ابن الزبير خطبة فاعترض له رجل فآذاه بكلمة، ثم طأطأ الرّجل رأسه، فقال ابن الزّبير: أين المتكلم؟فلم يجبه فقال: «قاتله اللّه، ضبح ضبحة الثّعلب و قبع قبعة القنفذ» [١] . و قال ابن مقبل [٢] :
[من الطويل]
و لا أتبع الجارات باللّيل قابعا # قبوع القرنبى أخلفته مجاعره [٣]
باب ما جاء في الشعر من إحساس الطّير و غير ذلك من الحيوان
٢٠٥١-[الحبارى]
قال أبو عبيدة [٤] : تسلح الحبارى على الصّقر، و ذلك من أحدّ سلاحها، و هي تعلم أنّها تدبّق جناحيه و تكتفه، حتى تجتمع عليه الحباريات فينتفن ريشه طاقة طاقة، فيموت الصّقر.
و الحبارى إذا تحسّرت فأبطأ نبت ريشها، و هي لا تنهض بالشّكير [٥] ، فربّما طار صويحباتها إذا تقدّم نبت ريشها قيل نبت ريش تلك الحبارى، فعند ذلك تكمد حزنا حتى تموت كمدا؛ و لذلك قال أبو الأسود الدّؤليّ [٦] : [من الوافر]
و زيد ميّت كمد الحبارى # إذا ظعنت مليحة أو تلمّ
[١] ربيع الأبرار ٥/٤٧٤، و اللسان ٢/٥٢٣ (ضبح) ، و النهاية ٣/٧١.
[٢] ديوان ابن مقبل ١٥٤، و اللسان و التاج (قبع) ، و التهذيب ١/٢٨٣، و تقدم في ١/١٥٥، ٢٠٩.
[٣] المجاعر: جمع مجعر؛ و هو الدبر. القرنبى: دويبة تتبع الناس إلى الغائط.
[٤] انظر ما تقدم في ١/١٦٢، س ٧-٨، ٥/٢٣٨.
[٥] الشكير: ما نبت من صغار الريش بين كباره.
[٦] ديوان أبي الأسود الدؤلي ١٨٨، و ثمار القلوب (٧٠٥) ، و اللسان و التاج (حبر) ، و التهذيب ٥/٣٦، و بلا نسبة في الجمهرة ١٦٨، و تقدم في ٥/٢٣٧.