الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١١٧ - ٢١٦٢- ما يحث به الفيل
٢١٦٠-[قدرته على حمل الأثقال]
قال: و ليس شيء يحمل من عدد الأرطال ما يحمل الفيل، لأنّ الذي يفضل فيما بين حمل الفيل و حمل البختيّ أكثر من قدر ما يفضل بين جسم الفيل على جسم البختي.
و قد قال الأعرابيّ الذي أدخل على كسرى ليعجب من جفائه و جهله، حين قال له: أيّ شيء أبعد صوتا؟قال: الجمل. قال: فأيّ شيء أطيب لحما؟قال: الجمل.
قال: فأيّ شيء أنهض بالحمل؟قال: الجمل. قال كسرى: كيف يكون الجمل أبعد صوتا و نحن نسمع صوت الكركيّ من كذا و كذا ميلا؟قال الأعرابي: ضع الكركيّ في مكان الجمل، وضع الجمل في مكان الكركيّ حتى يعرف أيّهما أبعد صوتا. قال:
و كيف يكون لحم الجمل أطيب من لحم البطّ و الدّجاج و الفراخ و الدّرّاج و النّواهض و الجداء؟قال الأعرابيّ: يطبخ لحم الدّجاج بماء و ملح، و يطبخ لحم الجمل بماء و ملح، حتى يعرف فضل ما بين اللّحمين. قال كسرى: فكيف تزعم أنّ الجمل أحمل للثّقل من الفيل و الفيل يحمل كذا و كذا رطلا؟قال الأعرابيّ: ليبرك الفيل و يبرك الجمل، و ليحمل على الفيل حمل الجمل، فإن نهض به فهو أحمل للأثقال.
قال القوم: ليس في استطاعة الجمال النهوض بالأحمال ما يوجب لها فضيلة على حمل ما هو أثقل. و لعمري، إنّ للجمل بلين أرساغه و طول عنقه لفضيلة في النّهوض بعد البروك، فأمّا نفس الثقل فالذي بينهما أكثر من أن يقع بينهما الخيار.
قالوا: و بفارس ثيران تحمل حمل الجمل باركة ثم تنهض به. فهذا باب الذمّ.
٢١٦١-[مناقب الفيل]
فأمّا باب الحمد فقد حدّثنا عن شريك، عن جابر الجعفي، قال: رأيت الشعبيّ خارجا فقلت له: إلى أين؟قال: أنظر إلى الفيل.
قال: و سألت أبا عبيدة فقلت: ما لون الفيل؟قال: جون.
٢١٦٢-[ما يحث به الفيل]
و من أعاجيب الفيل أن سوطه الذي به يحثّ و يصرّف، محجن حديد طرفه في جبهته، و الطّرف الآخر في يد راكبه، فإذا راد منه شيئا غمز تلك الحديدة في لحمه، على قدر إرادته لوجوه التصرّف [١] .
[١] ربيع الأبرار ٥/٤٣٢.