الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٢٢ - ٢١٦٧- قول الخضر في بعض الدواب
و قيل لأبي عقيل بن درست: أيّ أمور الدّنيا أعجب؟قال: النّوم و اليقظة.
و قيل لأبي شمر: أيّ أمور الدّنيا أعجب؟قال: النّسيان و الذّكر.
و قيل لسلم الخلاّل: أيّ أمور الدّنيا أعجب؟قال: النار.
و قيل لبطليموس: أيّ أمور الدنيا أعجب؟قال: بدن الفلك. و قال مرّة أخرى: الضّياء.
و قيل لأبي عليّ عمر بن فائد الأسواريّ: أيّ شيء ممّا رأيت أعجب؟قال:
الآجال و الأرزاق.
و كان إبراهيم بن سيّار النّظام شديد التعجّب من الفيل.
و كان معبد بن عمر يقول: إنّ السرطان و النعامة أكثر عجائب من الفيل [١] .
و هذا كله تفسير.
٢١٦٧-[قول الخضر في بعض الدواب]
أبو عقيل السّوّاق، عن مقاتل بن سليمان، قال [٢] : قال موسى للخضر: أي الدوابّ أحبّ إليك، و أيّها أبغض؟قال: أحبّ الفرس و الحمار و البعير؛ لأنّها من مراكب الأنبياء، و أبغض الفيل و الجاموس و الثّور.
فأمّا البعير فمركب هود و صالح و شعيب و النبيّين عليهم السلام. و أما الفرس فمركب أولي العزم من الرّسل و كلّ من أمره اللّه بحمل السّلاح و قتال الكفّار. و أمّا الحمار فمركب عيسى بن مريم و عزيز و بلعم. و كيف لا أحبّ شيئا أحياه اللّه بعد موته قبل الحشر.
قال [٣] : و لمّا نظر الفضل بن عيسى الرّقاشيّ إلى سلم بن قتيبة على حمار يريد المسجد قال: قعدة نبيّ و بذلة جبّار.
و أبغض الفيل لأنّه أبو الخنزير، و أبغض الثّور لأنّه يشبه الجاموس، و أبغض الجاموس لأنّه يشبه الفيل.
و أنشدني في هذا المعنى جعفر ابن أخت واصل، في منزل الفضل بن عاصم الباخرزيّ: [من البسيط]
[١] ربيع الأبرار ٥/٤٥١.
[٢] القول في ثمار القلوب (١٢٩) .
[٣] القول في البيان ١/٣٠٧، و ثمار القلوب (١٢٩) ، و ربيع الأبرار ٥/٤٠٠.