الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٨ - ٢٠١٥- معرفة الحقنة من الطير
قال ابن الأعرابيّ: إنما سمّوا الوعل القروع لأنه يقرع عجب ذنبه من الناحيتين جميعا.
٢٠١٤-[بيوت الزنابير]
و قال ابن الكلبي: قال الشرقي بن القطامي ذات يوم: أ رأيتم لو فكّر رجل منكم عمره الأطول في أن يتعرّف الشيء الذي تتّخذ الزنابير بيوتها المخرّقة بمثل المجاوب [١] ، المستوية في الأقدار، المتحاجزة بالحيطان، السخيفة في المنظر، الخفيفة في المحمل، المستديرة المضمر بعضها ببعض، المتقاربة الأجزاء. و هي البيوت التي تعلم أنها بنيت من جوهر واحد و كأنها من ورق أطباق صغار الكاغذ المزرّرة. قولوا لي: كيف جمعته؟و من أي شيء أخذته، و هو لا يشبه البناء و لا النّسج و لا الخياطة.
و لم يفسر ابن الكلبيّ و الشرقيّ في ذلك شيئا، فلم يصر في أيدينا منهما إلا التعجّب و التعجيب. فسألت بعد ذلك مشايخ الأكرة فزعموا [٢] أنها تلتقطه من زبد المدود [٣] . فلا يدرى أ من نفس الزّبد تأخذ، أم من شيء يكون في الزّبد.
و الذي عرّف الزنابير مواضع تلك الأجزاء، و دلها على ذلك الجوهر هو الذي علّم العنكبوت ذلك النسج. و قد قال الشاعر: [من الطويل]
كأنّ قفا هارون إذ يعتلونه # قفا عنكبوت سلّ من دبرها غزل
و قد قال بلا علم.
و أما دودة القزّ فلا نشك أنها تخرجه من جوفها.
٢٠١٥-[معرفة الحقنة من الطير]
و تزعم [٤] الأطباء أنهم استفادوا معرفة الحقنة من قبل الطائر الذي إذا أصابه الحصر أتى البحر فأخذ بمنقاره من الماء المالح، ثم استدخله فمجّه في جوفه، و أمكنه ذلك بطول العنق و المنقار، فإذا فعل ذلك، ذرق فاستراح.
[١] المجوب: آلة الجوب؛ و هو الخرق و القطع.
[٢] انظر هذا الزعم في ربيع الأبرار ٥/٤٦٠.
[٣] المدود: السيول.
[٤] ورد هذا الزعم في ربيع الأبرار ٥/٤٥٧.