الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٧٥ - ٢١١١- مزاعم في ضروب من الحيوان
أنّي لا أجعل الشيء الجائز كونه كالشيء الذي تثبّته الأدلّة و يخرجه البرهان من باب الإنكار. و الواجب في مثل هذا الوقف، و إن كان القلب إلى نقض ذلك أميل.
و الميل أيضا يكون في طبقات، و كذلك الظن قد يكون داخلا في باب الإيجاب، و ربّما قصّر عن ذلك شيئا.
٢١٠٨-[زعم ولادة السمك]
و قد زعم ناس من أهل العلم أنّ السّمك كلّه يلد، و أنهم إنما سمّوا ذلك الحبّ بيضا على التشبيه و التمثيل، لأنّه لا قشر له هناك و لا محّ و لا بياض، و لا غرقئ [١] ؛ و أنّ السمكة لا تخرج أبدا إلاّ فارغة البطن أو محشوّة، و لم نر الحبّ الذي بقرب مبالها أعظم، و لم نرها ألقت إحدى تلك الطّوامير [٢] و بقّت الأخرى. و إنما غلط في ذلك ناس من قبل ضيق السبيل و المسلك، فظنوا أنّ خرق المبال يضيق عن عظم ذلك الجسم العظيم المجتمع من الحبّ الصغار. قالوا: فإنما تخرج تلك الطوامير واحدا فواحدا، و أوّلا فأولا.
٢١٠٩-[عجائب الولادة]
و ما ذلك بأعجب و لا أضيق من حياء الناقة و السّقب و الحائل يخرجان منه خروجا سلسا إذا أذن اللّه بذلك. و كذلك المرأة و ولدها، و الفيلة، و الجاموسة، و الرّمكة، و الحجر و الأتان، و الشاة في ذلك كلّه مثل السمكة.
و قالوا: لا بدّ للبيض من حضن، و متى حضنت السمكة بيضها لا تلتفت إلى بيضها و فراخها.
٢١١٠-[زعم العوام في الكركدن]
و العوامّ تضرب المثل في الشدّة و القوّة بالكركدّن، و تزعم أنه ربما شطح الفيل فرفعه بقرنه الواتد في وسط جبهته، فلا يشعر بمكانه و لا يحسّ به حتّى ينقطع على الأيّام [٣] .
و هذا القول بالخرافة أشبه.
٢١١١-[مزاعم في ضروب من الحيوان]
و أعجب من القول في ولد الكركدن ما يخبرنا به ناس من أهل النظر و الطبّ
[١] الغرقئ: قشر البيض الذي تحت القيض.
[٢] الطومار: الصحيفة، و أراد بها هنا ما يتجمع في جوف السمكة من البيض.
[٣] ربيع الأبرار ٥/٤٣٤.