الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٣٢ - ٢١٨٤- أثر الغلمة في الجسم و العمر
أحبّ أن أصطاد ضبّا سحبلا # أو جرذا يرعى ربيعا أرملا
فجعله أرمل لا زوجة له ليكون أسمن له؛ لأنّ كثرة السفاد مما يورث الهزال، و لا يكثر سفاده إلاّ من شدّة غلمته.
و هجا أعرابيّ صاحبه حين أكل لحم سوء غثّ فقال: [من الرجز]
أكلته من غرث و من قرم # كالورل السافد يغنى بالنّسم [١]
لأنّ لحم الورل لا يشبه لحم الضبّ، و هم لا يرغبون في أكله لأنه عضل مسيخ، و لأنهم كثيرا ما يجدون في جوفه الحيّات و الأفاعي. و له ذنب سمين، و ذلك عامّ في الأذناب، و إن رأيتها في العين كأنها عضل. فإذا كان لحمها كذلك، ثم كان في زمن هيجه و سفاده كان شرّا له.
و للورل في السّفاد ما يجوز به حدّ الجمل و الخنزير.
قال: و النسم هو النّسيم في هذا المكان.
و قالت أمّ فروة القرنية [٢] : [من الطويل]
نفى نسم الرّيح القذى عن متونه # فما إن به عيب تراه لشارب
و أنا أعلم أني لو فسّرت لك معاني هذه الأشعار و غريبها، لكان أتمّ للكتاب و أنفع لمن قرأ هذه الأبواب، و لكني أعرف ملالة الناس للكتاب إذا طال. قال الشاعر [٣] يهجو من قراه لحم كلب: [من الطويل]
فجاء بخرشاوي شعير عليهما # كراديس من أوصال أعقد سافد [٤]
فلم يرض أن جعله كلبا حتى جعله سافدا. فأما ابن الأعرابيّ فزعم أنّه إنما عنى تيسا. و قد أبطل، و على أنّ المعنى فيهما سواء.
[١] الغرث: الجوع.
[٢] البيت في الوحشيات ٢٠٢، و معجم الأديبات الشواعر ٣١٢، و تقدم في ٣/٢٤، الفقرة (٥٦٩) ، ٥/١٤٢.
[٣] البيت للّعين المنقري كما تقدم في ١/١٧٥، ٢١٠، و هو في معجم البلدان ٢/٢٨١ (حلامات) .
[٤] الخرشاء: كل شيء أجوف فيه انتفاخ و خروق و تفتق. الكراديس: جمع كردوس، و هو كل عظم تام ضخم. الأعقد: الملتوي الذنب.