الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٦ - ٢٠١١- ظمأ الأيّل إذا أكل الحيات
و قد كان رجل من كبار الأشراف عندنا يقول للخاتنة: لا تقرضي إلاّ ما يظهر فقط.
٢٠٠٩-[أثر الختان في العفاف و الفجور]
و زعم جناب بن الخشخاش القاضي، أنه أحصى في قرية واحدة النساء المختونات و المعبرات [١] ، فوجد أكثر العفائف مستوعبات و أكثر الفواجر معبرات.
و أن نساء الهند و الروم و فارس إنما صار الزنا و طلب الرّجال فيهنّ أعم، لأنّ شهوتهنّ للرجال أكثر، و لذلك اتخذ الهند دورا للزّواني، قالوا: و ليس لذلك علّة إلاّ و فارة البظر و القلفة [٢] .
و الهند توافق العرب في كلّ شيء إلاّ في ختان النّساء و الرجال. و دعاهم إلى ذلك تعمّقهم في توفير حظ الباه. قالوا: و لذلك اتخذوا الأدوية، و كتبوا في صناعة الباه كتبا و درسوها الأولاد.
٢٠١٠-[ما يدعو إلى السّحق]
قالوا: و من أكبر ما يدعو النساء إلى السحق أنهنّ إذا ألصقن موضع محزّ الختان وجدن هناك لذّة عجيبة، و كلما كان ذلك منها أوفر كان السّحق ألذّ. قال: و لذلك صار حذّاق الرّجال يضعون أطراف الكمر و يعتمدون بها على محزّ الختان، لأنّ هناك مجتمع الشهوة.
٢٠١١-[ظمأ الأيّل إذا أكل الحيات]
و من هذا الباب الذي ذكرنا فيه صدق إحساس الحيوان؛ ثم اللاتي يضاف منها إلى الموق و ينسب إلى الغثارة [٣] . قال داود النبي عليه السلام في الزبور [٤] : «شوقي إلى المسيح مثل الأيّل إذا أكل الحيّات» .
و الأيّل إذا أكل الحيّات فاعتراه العطش الشديد تراه كيف يدور حول الماء و يحجزه من الشرب منه علمه بأنّ ذلك عطبه، لأن السموم حينئذ تجري مع هذا
[١] المعبرة: التي لم تخفض.
[٢] في ثمار القلوب (٤٧٠) حيث ينقل عن الجاحظ: «و من إحدى علل حبهن للزنا و فارة البظر و القلفة» .
[٣] الموق و الغثارة: الحمق.
[٤] المزامير ٤٢: ١، و انظر ربيع الأبرار ٥/٤٢٦.