الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٧ - ٢٠٤٣- أشرف الخيل و الطير
٢٠٤٢-[ما جاء فيه الأثر من الطير]
و ذكروا غراب نوح [١] . و حمامة نوح [٢] ، و هدهد سليمان [٣] ، و النحل و الدرّاج، و ما جاء من الأثر في ذلك الديك الذي يكون في السماء [٤] .
و قال الناس: غراب نوح، و هدهد سليمان، و حمامة نوح. و رووا في الخطاف و الصّرد.
٢٠٤٣-[أشرف الخيل و الطير]
و لا نعرف شيئا من الحيوان أشرف اسما من الخيل و الطّير، لأنّهم يقولون: فرس جواد، و فرس كريم، و فرس و سيم، و فرس عتيق، و فرس رائع.
و قالوا في الطير لذوات المخالب المعقّفة، و المناسر المحدّبة: أحرار، و مضرحيّات [٥] ، و عتاق؛ و كواسب، و جوارح. و قال لبيد بن ربيعة [٦] : [من الرمل]
فانتضلنا و ابن سلمى قاعد # كعتيق الطّير يغضي و يجلّ [٧]
و قال الشّاعر: [من الكامل]
حرّ صنعناه لتحسن كفّه # عمل الرفيقة و استلاب الأخرق [٨]
و لو لا أنا قد ذكرنا شأن الهدهد و الغراب و النمل و ما ذكرها به القرآن، و الخصال التي فيها من المعارف و من القول و العمل، لذكرناه في هذا الموضع.
[١] انظر ما تقدم في ٢/٤٢١، الفقرة (٤٩٧) .
[٢] انظر ما تقدم في ٣/٩٧. و الحاشية السابقة.
[٣] انظر ما تقدم في ١/٦٥-٦٦.
[٤] انظر ما تقدم في ٢/٣٨٧.
[٥] المضرحيات: أصل معناه في الناس: السيد الكريم و الطويل.
[٦] ديوان لبيد ١٩٥، و اللسان و التاج (عتق، نضل، جلا) ، و التهذيب ١/٢١١، ٨/١٥٦، ١٢/٣٩، و المقاييس ٤/٢٢٠، ٥/٤٣٦، و الأساس (عتق) ، و العين ٧/٤٣، و بلا نسبة في المخصص ٨/١٥٠، و اللسان (غضا) ، و ديوان الأدب ٤/١١٦.
[٧] ابن سلمى: هو النعمان بن المنذر.
[٨] الرفيقة: الحسنة الصنعة، و سيعاد البيت ص ٣٢.