الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٦٢ - ٢٠٨٢- لسان الفيل
و الأخبار الصحيحة. أ لا ترى أن الأعشى ذكر مأرب و ملوك سبأ و سيل العرم، فقال [١] :
[من المتقارب]
ففي ذاك للمؤتسي أسوة # و مأرب عفّى عليها العرم
رخام بنته له حمير # إذا جاء ماؤهم لم يرم [٢]
فأروى الحروث و أعنابها # على ساعة ماؤهم قد قسم
و طار الفيول و فيّالها # بتيهاء فيها سراب يطمّ [٣]
و كان الأقيبل القينيّ مع الحجاج يقاتل ابن الزّبير، فلما رأى البيت يرمى بالمنجنيق أنشأ يقول [٤] : [من الطويل]
و لم أر جيشا غرّ بالحجّ قبلنا # و لم أر جيشا مثلنا كلّهم خرس
دلفنا لبيت اللّه نرمي ستوره # بأحجارنا نهب الولائد للعرس
دلفنا لهم يوم الثلاثاء من منى # بجيش كصدر الفيل ليس له رأس
فلما فزع و عاذ بقبر مروان، و كتب له عبد الملك كتابا إلى الحجّاج يخبره فيه، و فوّض الأمر إليه، قال [٥] : [من البسيط]
و قد علمت لو انّ العلم ينفعني # أنّ انطلاقي إلى الحجّاج تغرير
مستحقبا صحفا تدمى طوابعها # و في الصّحائف حيّات مناكير
لئن رحلت إلى الحجّاج معتذرا # إنّي لأحمق من تخدي به العير
٢٠٨٢-[لسان الفيل]
و كلّ حيوان في الأرض ذو لسان فأصل لسانه إلى داخل، و طرفه إلى خارج؛ إلاّ الفيل، فإنّ طرف لسانه إلى داخل، و أصله إلى خارج [٦] .
و تقول الهند: إنّ لسان الفيل مقلوب، و لو لا أنّه مقلوب ثمّ لقن الكلام لتكلم.
[١] ديوان الأعشى ٩٣، و معجم البلدان ٥/٣٧ (مأرب) .
[٢] لم يرم: لم يبرح.
[٣] التيهاء: المفازة.
[٤] انظر الأبيات مع الخبر في المؤتلف و المختلف ٢٤.
[٥] تقدمت الأبيات في ٤/٢٨٤.
[٦] ربيع الأبرار ٥/٤٣٠، و مروج الذهب ٢/١٢١، و تقدم في ١/٢٠٤.