الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٠٥ - ٢١٣٢- شعر في الفيل
٢١٣١-[هجاء أبي الطروق لامرأته]
و لما هجا أبو الطّروق الضّبيّ امرأته، و كان اسمها شغفر بالقبح و الشناعة فقال [١] : [من الرجز]
جاموسة و فيلة و خنزر # و كلّهنّ في الجمال شغفر
جعل الخنزير خنزرا، فجمعها كما ترى للتّشابه. و قال الآخر: [من الطويل]
كأنّ الذي يبدو لنا من لثامها # جحافل عير أو مشافر فيل
٢١٣٢-[شعر في الفيل]
و الفيل يوصف بالفقم، و لذلك قال الأعرابيّ: [من الرجز]
قد قادني أصحبي المعمّم # و لم أكن أخدع فيما أعلم [٢]
إذ صفق الباب العريض الأعظم # و أدني الفيل لنا و ترجموا
و قيل إنّ الفيل فيل مرجم # خبعثن قد تمّ منه المحزم [٣]
أجرد أعلى الجسم منه أصحم # يجرّ أرحاء ثقالا تحطم [٤]
ما تحتها من قرضها و تهشم # و حنك حين يمدّ أفقم [٥]
و مشفر حين يمدّ سرطم # يردّه في الجوف حين يطعم [٦]
لو كان عندي سبب أو سلّم # نجّيت نفسي جاهدا لا أظلم
و قال آخر: [من الرجز]
من يركب الفيل فهذا الفيل # إنّ الذي يركبه محمول
على تهاويل لها تهويل # كالطّود إلاّ أنّه يجول
و أذن كأنها منديل
[١] الرجز في اللسان و التاج (شغفر) .
[٢] الأصحب: الذي يضرب لونه إلى الحمرة، و أراد به هنا قائد الفيل.
[٣] المرجم: الشديد. الخبعثن: الضخم الشديد. المحزم: موضع الحزام من الدابة.
[٤] الصحمة: لون من الغبرة إلى سواد قليل. الأرحاء: جمع رحى، و تعني الحجر الذي يطحن به الحب.
[٥] الفقم: أن يخرج أسفل اللحى و يدخل أعلاه.
[٦] السرطم: الطويل.