الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١١ - ١٩٩٨- اتباع الرخم و النسور و العقبان للجيوش
و أمّا قوله: «و لا تربّ بالوكور» فإنّه يقول: الوكر لا يكون إلا في عرض الجبل، و هي لا ترضى إلا بأعالي الهضاب، ثم مواضع الصّدوع و خلال الصخور، و حيث يمتنع على جميع الخلق المصير إلى فراخها. و لذلك قال الكميت [١] : [من الطويل]
و لا تجعلوني في رجائي ودّكم # كراج على بيض الأنوق احتبالها [٢]
و الأنوق هي الرّخمة. و قال ابن نوفل [٣] : [من الوافر]
و أنت كساقط بين الحشايا # يصير إلى الخبيث من المصير
و مثل نعامة تدعى بعيرا # تعاظمها إذا ما قيل طيري
و إن قيل احملي قالت فإنّي # من الطّير المربّة في الوكور
و أما قوله: «[و لا تطير في التّحسير] [٤] ، و لا تغترّ بالشّكير» فإنها تدع الطيران أيام التحسير، فإذا نبت الشّكير-و هو أول ما ينبت من الريش-فإنها لا تنهض حتى يصير الشكير قصبا. و أمّا قوله: «و لا تسقط على الجفير» ، فإنما يعني جعبة السّهام، يقول: إذا رأته علمت أنّ هناك سهما، فهي لا تسقط في موضع تخاف فيه وقع السّهام.
١٩٩٨-[اتباع الرخم و النسور و العقبان للجيوش]
و الرّخم و النّسور و العقبان تتبع الجيوش لتوقع القتال و ما يكون لها من الجيف، و تتبع أيضا الجيوش و الحجّاج لما يسقط من كسير [٥] الدّواب، و تتبعها أيضا في الأزمنة التي تكون فيها الأنعام و الحجور حوامل، لما تؤمّل من الإجهاض و الإخداج.
قال النابغة [٦] : [من الطويل]
وثقت له بالنّصر إذ قيل قد غدت # كتائب من غسّان غير أشائب
بنو عمّه دنيا و عمرو بن عامر # أولئك قوم بأسهم غير كاذب
[١] ديوان الكميت ٢/٨١، و المقاييس ٢/١٣١، و المعاني الكبير ٢٩١. و نهاية الأرب ١٠/٢٠٨.
[٢] الاحتبال: أخذ الصيد بالحبالة، و هي المصيدة.
[٣] الأبيات في البيان ٢/٢٦٧، و تقدمت في ٤/٤١٧، الفقرة (١١٦٨) و انظر البيان ٣/٢٠٥، و ما تقدم في ٢/٣٩٢، الفقرة (٤٥٤) ، ٦/٥٢٣، الفقرة (١٨٩٧) .
[٤] إضافة من نهاية الأرب ١٠/٢٠٨.
[٥] الكسير: المكسور.
[٦] ديوان النابغة الذبياني ٤٢-٤٣، و تقدمت الأبيات مع تخريج واف و شرح مفصل في ٦/٤٨٣، ٤٨٤ الفقرة (١٨٤٧) .