الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٨ - ٢٠٥٣- العصفور
بغاث الطّير أكثرها فروخا # و أمّ الباز مقلات نزور [١]
و أنشدني ابن يسير: [من الطويل]
و بالجدّ طورا ثم بالجدّ تارة # كذاك جميع الناس في الجدّ و الطّلب
و الجدّ مفتوح الجيم. يقول: الطير كالناس، فمرّة تصيد بالحظّ و بما يتفق لها، و مرّة بالحيلة و الطّلب. و قال بشّار بن برد: [من الكامل]
و بجدّه يتقلّب العصفور
٢٠٥٣-[العصفور]
قال: و قال زاهر لصبيانه: «يرزقكم الذي يرزق عصافير الدوّ» . و قال صالح المرّيّ: «تغدو الطّير خماصا و تروح شباعا، واثقة بأنّ لها في كلّ غدوة رزقا لا يفوتها. و الذي نفسي بيده أن لو غدوتم على أسواقكم على مثل إخلاصها، لرحتم و بطونكم أبطن من بطون الحوامل» .
و قال أعشى همدان: [من البسيط]
قالت تعاتبني عرسي و تسألني # أين الدّراهم عنّا و الدّنانير
فقلت أنفقتها و اللّه يخلفها # و الدّهر ذو مرّة عسر و ميسور
إن يرزق اللّه أعدائي فقد رزقت # من قبلهم في مراعيها الخنازير
قالت: فرزقك رزق غير متّسع # و ما لديك من الخبرات قطمير
و قد رضيت بأن تحيا على رمق # يوما فيوما، كما تحيا العصافير
و إنما خصّ العصافير بقلّة الرّزق، لأنها لا تتباعد في طلب الطعم؛ و إلا فإنّ السّباع و وحش الطّير كلّها تغدو خماصا و تروح بطانا.
و قال لبيد [٢] : [من الطويل]
فإن تسألينا فيم نحن فإنّنا # عصافير من هذا الأنام المسحّر
و قال [٣] : [من الوافر]
[١] الفروخ: جمع فرخ. المقلات: التي لا يبقى لها ولد.
[٢] البيت للبيد في ديوانه ٥٦، و لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ٥٥٠، و انظر ما تقدم من تخريج البيت في ٥/١٢٦.
[٣] البيت لامرئ القيس في ديوانه ٩٧، و تقدم في ٥/١٢٧ منسوبا إلى لبيد.