الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٢ - ٢٠٥٦- أثر الإلقام و الزق في الحيوان
٢٠٥٥-[أكثر الحيوان بيضا و أقله]
فالذي يبيض الكثير من البيض الذي لا يجوزه شيء في الكثرة السّمك، ثم الجراد، ثم العقارب، ثم الضّبة، لأن السّمك لا تزقّ و لا تلقم و لا تلحم و لا تحضن و لا ترضع، فحين كانت كذلك كثّر اللّه تعالى ذرءها و عدد نسلها، فكان ذلك على خلاف شأن الحمام الذي يزاوج أصناف الحمام و مثل العصافير و النّعام، فإنها لا تزاوج.
فأما الحمام فلما جعله اللّه يزق و يحضن، و يحتاج إلى ما يغتذيه و يغذو به ولده، و يحتاج إلى الزّق، و هو ضرب من القيء، و فيه عليها وهن و شدّة، و لذلك لا يزجل إذا كان زاقّا. فلما أن كان كذلك لم يحمل عليها أكثر من فرخين و بيضتين.
و لما كانت الدّجاجة تحضن و لا تزقّ، و هي تأكل الحبّ و كلّ ما دبّ و درج، زاد اللّه في بيضها، و عدد فراريجها، و لم يجعل ذلك في عدد أولاد السّمك و العقارب و الضّباب التي لا تحضن البتة و لا تزقّ و لا تلقم.
و لما جعل اللّه أولاد الضبّ لها معاشا، زاد في عدد بيضها و فراخها، و صار ما يسلم كثيرا غير متجاوز للقدر.
و كذلك الظّليم، لما كان لا يزق و لا يحضن اتسع عليه مطلب الرّزق من الحبوب و أصول الشّجر.
و جعلها تبيض ثلاثين بيضة و أكثر. و قال ذو الرمة [١] : [من البسيط]
أذاك أم خاضب بالسّيّ مرتعه # أبو ثلاثين أمسى فهو منقلب
و بيضها كبار، و ليس في طاقتها أن تشتمل و تجثم إلاّ على القليل منها.
و كذلك الحيّة تضع ثلاثين بيضة، و لها ثلاثون ضلعا، و بيضها و أضلاعها عدد أيام الشّهر، و لذلك قويت أصلابها لكثرة عدد الأضلاع، و حمل عليها في الحضن بعض الحمل إذ كانت لا ترضع.
٢٠٥٦-[أثر الإلقام و الزق في الحيوان]
و الطائر الذي يلقم فرخه يكون أقوى من الطائر الزاقّ، و كذلك من البهائم المرضعة.
[١] ديوان ذي الرمة ١١٤، و اللسان (خضب، سوا) ، و شرح شواهد الإيضاح ٤٢٧.