الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١١٠ - ٢١٤٢- ذكاء الفيل
٢١٣٩-[خصال كسرى]
و تقول الفرس: أعطي كسرى أبرويز ثمان عشرة خصلة لم يعطها ملك قطّ و لا يعطاها أحد أبدا، من ذلك أنّه اجتمع له تسعمائة و خمسون فيلا، و هذا شيء لم يجتمع عند ملك قطّ. و من ذلك أنّه أنزى الذّكورة على الإناث. و أنّ فيلة منها وضعت عنده، و هي لا تتلاقح بالعراق، فكانت أوّل فيلة بالعراق و آخر فيلة تضع.
قالوا: و لقي رستم الآذريّ المسلمين يوم القادسيّة و معه من الفيلة عشرون و مائة فيل، و كنّ من بقايا فيلة كسرى أبرويز.
قالوا [١] : و من خصاله أنّ النّاس لم يروا قط أمدّ قامة، و لا أتمّ ألواحا، و لا أبرع جمالا منه، فلما مات فرسه الشّبديز كان لا يحمله إلاّ فيل من فيلته، و كان يجمع وطاءة ظهر الفيل و ثبات قوائمه، و لين مشيته، و بعد خطوه، و كان ألطفها بدنا، و أعدلها جسما.
٢١٤٠-[أكثر خلفاء المسلمين فيلة]
قالوا: و لم يجتمع لأحد من ملوك المسلمين من الفيلة ما اجتمع عند أمير المؤمنين المنصور، اجتمع عنده أربعون فيلا، فيها عشرون فحلا.
٢١٤١-[شرف الفيل]
قالوا [٢] : و الفيل أشرف مراكب الملوك. و أكثرها تصرّفا، و لذلك سأل و هرز الأسوار عن صاحب الحبشة، حين صافّهم في الحرب، فقيل له: ها هو ذاك على الفيل. فقال: لا أرميه و هو على مركب الملوك. ثم سأل عنه فقيل له: قد نزل عنه و ركب الفرس. قال: لا أرميه و هو على مركب الحماة. قيل: قد نزل عنه و ركب الحمار. قال: قد نزل عن مركبه لحمار!فدعا بعصابة رفع بها حاجبيه-و كان قد أسنّ حتى سقط حاجباه على عينيه-ثم رماه فقتله.
٢١٤٢-[ذكاء الفيل]
و كان سهل بن هارون يتعجّب من نظر الفيل إلى الإنسان، و إلى كلّ شيء يمرّ به. و هو الذي يقول [٣] : [من الطويل]
[١] الخبر في ثمار القلوب (٥٣٨-٥٣٩) .
[٢] الخبر في رسائل الجاحظ ٢/٣٤٦.
[٣] البيت في ربيع الأبرار ٥/٤٣٢.