الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٤ - ٢٠٠٥- ختان أولاد السفلة و أولاد الملوك و أشباههم
٢٠٠٣-[اختلاف عادات صغار الحيوان]
و لو وضع في أوكار الوحشيّات فرخ من فراخ الأهليّات لتهافتن تهافتا كفراخ القطا و الحجل و القبج و الدّرّاج و الدّجاج؛ لأنّ هذه تدرج على البسيط [١] ، و ذلك لها عادة، و فراخ الوحشيّة لا تجاوز الأوكار؛ لأنها تعرف و تعلم أنّ الهلكة في المجاوزة.
و أولاد الملاّحين الذين ولدوا في السفن الكبار، و المنشآت [٢] العظام لا يخاف الآباء و الأمّهات عليهم إذا درجوا و مشوا أن يقعوا في الماء. و لو أن أولاد سكان القصور و الدّور صاروا مكان أولاد أرباب السفن لتهافتوا. و لكلّ شيء قدر، و له موضع و زمان و جهة و عادة.
فإذا استوى قصب ريش فرخ العقاب، و أحسّ بالقوة طار.
و أبوا فرخ الخطّاف يعلّمانه الطيران تعليما.
٢٠٠٤-[الختان عند اليهود و المسلمين و النصارى]
و زعم ناس من أطبّاء النصارى و هم أعداء اليهود، أن اليهود يختنون أولادهم في اليوم الثّامن، و أن ذلك يقع، و يوافق أن يكون في الصّميمين [٣] ، كما يوافق الفصلين، و أنّهم لم يروا قطّ يهوديّا أصابه مكروه من قبل الختان، و أنهم قد رأوا من أولاد المسلمين و النصارى ما لا يحصى ممّن لقي المكروه في ختانه إذا كان ذلك في الصّميمين من ريح الحمرة [٤] ، و من قطع طرف الكمرة، و من أن تكون الموسى حديثة العهد بالإحداد و سقي الماء، فتشيط [٥] عند ذلك الكمرة و يعتريها برص.
و الصبيّ ابن ثمانية أيام أعسر ختانا من الغلام الذي قد شبّ و شدن و قوي؛ إلاّ أنّ ذلك البرص لا يتفشى و لا يعدو مكانه، و هو في ذلك كنحو البرص الذي يكون من الكيّ و إحراق النار، فإنهما يفحشان و لا يتسعان.
٢٠٠٥-[ختان أولاد السفلة و أولاد الملوك و أشباههم]
و يختن من أولاد السّفلة و الفقراء الجماعة الكثيرة فيؤمن عليهم خطأ الخاتن، و ذلك غير مأمون على أولاد الملوك و أشباه الملوك، لفرط الاجتهاد، و شدّة الاحتياط،
[١] تدرج: تمشي. البسيط: المنبسط من الأرض.
[٢] المنشآت: السفن المرفوعة الشرع.
[٣] الصميمان: الصيف و الشتاء في أشد حالاتهما.
[٤] الحمرة: جنس من الطواعين، يعتري الناس فيحمر موضعها.
[٥] شاط: هلك و احترق.