الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٧٤ - ٢١٠٧- عجائب الدلفين و اللّخم و الكوسج
و هذا جائز في ولد الفيل غير منكر، لأن جماعة نساء معروفات الآباء و الأبناء، قد ولدن أولادهنّ و لهم أسنان نابتة. كالذي رووا في شأن مالك بن أنس، و محمد بن عجلان و غيرهما.
٢١٠٥-[أعاجيب الولادة]
و قد زعم ناس من أهل البصرة أنّ خاقان بن عبد اللّه بن الأهتم استوفى في بطن أمّه ثلاثة عشر شهرا، و قد مدح بذلك و هجي، و ليس هذا بالمستنكر، و إن كنت لم أر قطّ قابلة تقرّ بشيء من هذا الباب و كذلك الأطبّاء. و قد رووه كما علمت، و لكنّ العجب كلّ العجب ما ذكروا من إخراج ولد الكركدن رأسه و اعتلافه، ثم إدخاله رأسه بعد الشّبع و البطنة. و لا بدّ-أكرمك اللّه-لما أكل من نجو فإن كان بقي ذلك الولد يأكل و لا يروث فهذا عجب، و إن كان يروث في جوفها فهذا أعجب.
و إنما جعلناه يروث حيث سمّوه حمارا، و هذا ممّا ينبغي لنا أن نذكره في خصال الحمير إذا بلغنا ذلك الباب.
و لا أقرّ أنّ الولد يخرج رأسه من فرج أمّه حتى يأكل شبعه، ثمّ يدخل رأسه من فرج أمّه، و لست أراه محالا و لا ممتنعا في القدرة، و لا ممتنعا في الطبيعة، و أرى جوازه موهوما غير مستحيل، إلاّ أنّ قلبي ليس يقبله، و ليس في كونه ظلم و لا عبث و لا خطأ و لا تقصير في شيء من الصفات المحمودة، و لم نجد القرآن ينكره، و لا الإجماع يدفعه، و اللّه هو القادر دون خلقه، و لست أبتّ بإنكاره و إن كان قلبي شديد الميل إلى ردّه، و هذا ممّا لا يعلمه النّاس بالقياس، و لا يعرفونه إلاّ بالعيان الظاهر، و الخبر المتظاهر.
٢١٠٦-[عجيبة الدسّاس]
و ليس الخبر عنه مثل الخبر عن الدّسّاس التي تلد و لا تبيض. و إنما أنكر ذلك ناس لأنّ الدّسّاس ليس بأشرف كالخفّاش، بل هو من الممسوح [١] كسائر الطير.
و كاللواتي يبضن من ذوات الأربع من المائيّات و الأرضيّات.
٢١٠٧-[عجائب الدلفين و اللّخم و الكوسج]
و ليس الخبر عن الكركدن أيضا كالخبر عن الدّلفين أنّها تلد و عن اللّخم مثل ذلك، و أنّ الكوسج يتولّد من بين اللّخم و سمكة أخرى، و هذا كلّه غير مستحيل، إلاّ
[١] الممسوح: الذي خفيت أذنه.