الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٤٤ - ٢٢١١- شواذ السفاد
و يقولون: «أشترمرك » للنّعامة، على التّشبيه بالبعير و الطّائر، يريدون تشابه الخلق، لا على الولادة.
و يقولون للجاموس «كاوماش» على أن الجاموس يشبه الكبش و الثّور، لا على الولادة، لأنّ كاو بقرة، و ماش اسم للضأن.
و قال آخر: تضع أمّ الزّرافة ولدها من بعض السّباع، و لا يشعر النّاس بذلك الذّكر. قالوا: كاوماش على شبه الجواميس بالضّأن، لأنّ البقر و الضأن لا يقع بينهما تلاقح. و التّفليس [١] الذي في الزّرافة لا يشبه الذي في النّمر، و هو بالببر أشبه، و ما النمر بأحقّ به من هذا الوجه من الفهد.
٢٢١٠-[تسافد الأجناس المختلفة]
و قد يمكن أن تسمح الضّبع للذّئب، و الذّئبة للذّبخ، و الكلبة للذّئب و كذلك الثعلب و الهرّة، و كذلك الطّير و أجناس الحمام كالوردانيّ و الورشان و الحمام، و كالشّهريّ من بين الحجر و البرذون، و الرّمكة و الفرس، و البغل من بين الرّمكة و الحمار.
فأمّا بروك الجمل على النّمرة، و الجمل لا بدّ أن تكون طروقته باركة، فكيف تبرك النّمرة للجمل، و السّباع إنما تتسافد و تتلاقح قائمة، و كذلك الظّلف و الحافر، و المخلب، و الخفّ. و الإنسان و التّمساح يتبطّنان الأنثى. و الطير كلّه إنما يتسافد و يتلاقح بالأستاه من خلف و هي قائمة.
٢٢١١-[شواذ السفاد]
و زعموا أنّ الغراب يزاقّ. و الحمّر و القبج ربّما ألقحا الإناث إذا كانا على علاوة الرّيح [٢] . و لا تكون الولادة إلاّ في موضع إلقاء النّطفة و الشيء الذي يلقح منه.
و أمّا السّمكة فقد عاين قوم معارضة الذكر للأنثى، فإذا سبح الذكر إلى جنب الأنثى عقف ذنبه و عقفت ذنبها، فيلتقي المبالان فتكون الولادة من حيث يكون التلقيح، لا يجوز غير ذلك.
و الذين يزعمون [٣] أن الحجلة تلقح من الحجل إذا كانت في سفالة الرّيح، من
[١] أراد بالتفليس اللمع التي تشبه الفلوس.
[٢] علاوة الريح: أعلاها.
[٣] انظر هذا الزعم في ربيع الأبرار ٥/٤٤٨.