الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٣ - ٢٠٥٩- معارف في البيض
و لما كانت العصافير تصيد الجراد و النمل و الأرضة إذا طارت، و تأكل الحبّ و اللّحم، و كانت مع هذا تلقم، لم تكثّر من البيض كتكثير الدجاج و لم تقلّل كتقليل الحمام.
٢٠٥٧-[ما يزاوج من الحيوان]
و للعصافير فيها زواج، و كذلك النّعام، و ليس في شيء من ذوات الأربع زواج، و إنما الزّواج في اللاتي تمشي على رجلين، كالإنسان و الطّير و النّعام، و ليس هو في الطير بالعامّ، و هو في الحمام و أصناف الحمام من هذه المغنيات و النوائح عامّ. و سبيل الحجل و القبج سبيل الدّيكة و الدّجاج.
و الدّجاجة تمكن كلّ ديك، و الدّيك يثب على كلّ دجاجة. و ربّما غبر الحمام الذّكر حياته كلّها لا يقمط غير أنثاه، و كذلك الأنثى لا تدعو إلا زوجها، و ربّما أمكنت غيره، و في الحمام في هذا الباب من الاختلاف ما في النساء و الرجال.
فأما الشّفنين [١] فإنّه لا يقمط غير أنثاه، و إن هلكت الأنثى لم يزاوج أبدا، و كذلك الأنثى للذكر.
٢٠٥٨-[عجائب البيض]
فأمّا العلة في وضع القطا بيضها أفرادا، و خروج البضة من جهة أوسع الرّأسين، و استدارة بيض الرّقّ، و استطالة بيض الحيات، و ما يكون منها أرقط و أخضر و أصفر و أبيض و أكدر و أسود، فإنّي لم أرض لهم في ذلك جوابا فأحكيه لك.
٢٠٥٩-[معارف في البيض]
قالوا: و إنما يعظم البيض على قدر جثّة البيّاضة. و بيض الأبكار أصغر. فأمّا كثرة العدد فقالوا إنه كلما كان أكثر سفادا كان أكثر عددا. و ليس الأمر كذلك، لأنّ العصفور أكثر سفادا من أجناس كثيرة هي أقلّ بيضا منه.
و الجراد و السّمك لا حضن و لا زقّ و لا رضاع و لا تلقيم عليهن، فحين جعل الفراخ كثيرة العدد، و كانت الأمّهات و الآباء عاجزة عنها، لم يجعلها محتاجة إلى الأمّهات و الآباء.
فتفهّم هذا التدبير اللطيف، و الحكمة البالغة.
[١] الشفنين: هو اليمام، و انظر الخبر في ٣/٢٥١، الفقرة (٩٢١) .