الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٣٩ - ٢٢٠٧- ضرب المثل ببعد ما بين الجنسين
تتبع جونا إذا ما هيّجت زجلت # كأنّ دفّا على العلياء مهزوم
إذا تزغّم من حافاتها ربع # حنّت شعاميم من أوساطها كوم [١]
يهدي بها أسجح الخدّين مختبر # من الجمال شديد الخلق عيثوم [٢]
٢٢٠٧-[ضرب المثل ببعد ما بين الجنسين]
و قد أكثروا في ضرب المثل ببعد ما بين الجنسين. و قال عبد الرحمن بن الحكم [٣] : [من الوافر]
أ تغضب أن يقال أبوك عفّ # و ترضى أن يقال أبوك زاني
و أشهد أن رحمك من زياد # كرحم الفيل من ولد الأتان
فجعل معاوية من نسل الفيل لشرفه، و جعل زيادا من نسل الحمار لضعته و لعمري لقد باعد؛ لأنّ الغنم و إن كانت من النعم من ذوات الجرّة و الكروش فإنّ ما بين الغنم و الإبل بعيد.
و كذلك قول الكميت [٤] : [من الوافر]
و ما خلت الضّباب معطّفات # على الحيتان من شبه الحسول
قال: فهذا أبعد و أبعد، لأنه و إن ذهب إلى أنّ ولد نزار عرب فهم في معنى الضّباب و ساكني الصّحارى، و أولئك عجم، فجعلهم كالسّمك الذي يعيش في الماء. أ لا ترى أنّ معاوية بن أبي سفيان بن يزيد بن معاوية، لمّا قتلته ضبّة دسّت في استه سمكة.
قال جرير [٥] : [من البسيط]
ما بين تيم و إسماعيل من نسب # إلاّ قرابة بين الزّنج و الرّوم
فقال قطرب: الصّقالبة أبعد. قيل له: إنّ جريرا لا يفصل بين الصّقالبة و الرّوم.
[١] تزغّم: حنّ حنينا خفيا. الشغاميم: الطوال. الكوم: العظام الأسنمة.
[٢] الأسجح: السهل الطويل القليل اللحم. المختبر: المجرّب.
[٣] البيتان لعبد الرحمن بن الحكم في الأغاني ١٣/٢٦٥، و الخزانة ٢/٥١٨ (بولاق) ، و هما ليزيد بن المفرغ في ديوانه ٢٣٠-٢٣١، و الأغاني ١٨/٢٦٥، ٢٧١، و اللسان (عدس) ، و تقدم البيتان في ١/٩٦، الفقرة (١٠٨) .
[٤] ديوان الكميت ٢/٥٢، و تقدم البيت في ٦/٣٨٤.
[٥] ديوان جرير ٤٨٨ (الصاوي) .