الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٩٧ - من هجته زوجته
١-قد قرنوني بعجوز جحمرش # ناتية النّاب كزوم قنفرش
٢-كأنما دلالها على الفرش # من آخر اللّيل كلاب تهترش
٣-و جلدها من حكّها القمل برش # كأنّ طيّ بطنها طيّ كرش
٤-فقماء في حضن الضّجيع تهتمش # تخشخش الضّبّ دنا للمحترش
و قال رجل من بني نمير [١] لامرأته، و كانت حضرية: [من الطويل]
لعمري لأعرابيّة بدوية # تظلّ بروقي بيتها الرّيح تخفق
أحبّ إلينا من ضناك ضفنّة # إذا رفعت عنها المراويح تعرق
كبطّيخة البستان ظاهر جلدها # صحيح و يبدو داؤها حين تفتق
و أنشدني محمد بن يسير في امرأته أو في غيرها [٢] : [من البسيط]
أنبئت أنّ فتاة كنت أخطبها # عرقوبها مثل شهر الصّوم في الطول
أسنانها مائة أو زدن واحدة # كأنّها حين يبدو وجهها غول
و إنما أكتب لك من كلّ باب طرفا، لأنّ إخراجك من باب إلى باب أبقى لنشاطك، و لو كتبته بكماله لكان أكمل و أنبل، و لكن أخاف التّطويل، و أنت جدير أن تعرف بالجملة التّفصيل، و الآخر بالأوّل.
من هجته زوجته
قالت عصيمة الحنظليّة: [من الوافر]
كأنّ الدّار حين تكون فيها # علينا حفرة ملئت دخانا
فليتك في سفين بني عباد # فتصبح لا نراك و لا ترانا
فلو أنّ البدور قبلن يوما # لقد أعطيتها مائة هجانا
و قالت امرأة من بني ضبة لزوجها: [من البسيط]
تراه أهوج ملعونا خليقته # يمشي على مثل معوجّ العراجين
[١] الأبيات في ربيع الأبرار ١/٢٧٣.
[٢] البيتان لمحمد بن يسير الرياشي في ديوانه ١٠٧، و الأول أنشده ابن سيرين جوابا لمن زعم أن إنشاد الشعر ينقض الوضوء، و هو في عيون الأخبار ١/٣١٧، و العمدة ١/٣٠، و زهر الآداب ٢٠٧، و البيت الثاني فيه إقواء.