الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٦٦ - ٢٠٨٩- طول مدة حمل الفيلة
٢٠٨٧-[تعصب غانم الهندي على الفيل]
فسمعني غانم العبد يوما و أنا أحكي هذا الكلام، و كان من أموق [١] الناس و أرقعهم رقاعة، مع تيه شديد و عجب و رضا عن نفسه، و سخط على النّاس. فمن حمقه أنه هنديّ و هو يتعصّب على الفيل، فقال لي: ما تقول الهند في الحوت الذي يحمل الأرض، أ ليس أعمّ نفعا و أعلى أمرا؟قلت له: يا هالك، إنّ مدار هذا الكلام إنما يقع على الأقسام الأربعة من بين جميع الحيوان المذكورة في الماء و في الأرض و في الهواء، كالذي ينساح من أجناس الحيّات و الدّيدان، و كالذي يمشي من الدوابّ و النّاس، و كالذي يطير من أحرار الطير و بغاثها و خشاشها و همجها، و كالذي يعوم كالسّمك و كلّ ما يعايش السمك.
فأمّا الحوت الذي تكون الأرض على ظهره فقد علمنا أنّ في الملائكة من هو أعظم من هذا الحوت مرارا. و لو لا مكان من قد حضرنا لكان ممن لا يستأهل الجواب، و هذا مقدار معرفته.
٢٠٨٨-[قوة الفيل]
قالوا [٢] : و الفيل أقوى من جميع الحيوان إن حمّل الأثقال. و من قوة عظمه و عصبه أنّه يمرّ خلف القاعد مع عظم بدنه، فلا يشعر بوطئه، و لا يحسّ بممرّه لاحتمال بعض بدنه لبعض. و هذه أعجوبة أخرى.
٢٠٨٩-[طول مدة حمل الفيلة]
و ليس في حوامل إناث الحيوان أطول مدّة حبل من الفيل. و الكركدّن، فإنه مذكور في هذا الباب، و الفيل يزيد عليه في قول بعضهم [٣] .
فأمّا الهند ففتنتهم بالكركدّن أشدّ من فتنتهم بالفيل.
فأما ما كان دون ذلك من أجناس الحيوان فأطولها حملا الحافر و الخفّ، و لا يزيدان على السّنة إلا أن تسحب الأنثى و تجرّ أيّاما. فأمّا الظّلف فعلى ضربين، فما كان منها من البقر فإنّ مدّة حملها و حمل النساء تسعة أشهر، و ما كان من الغنم فإنّ حملها خمسة أشهر.
و قد ذكرنا حال أجناس الحيوان في ذلك فيما سلف من كتابنا هذا.
[١] الموق: الحمق.
[٢] مروج الذهب ٢/١٢١.
[٣] تقدم في ص ٤٤، ٥٤ أن مدة الحمل سبع سنين.