الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٠٠ - من هجته زوجته
سأشكر ما أبقاني اللّه خالدا # كشكري، و لا يدري، عليّ بن ثابت
حملت عليه مثقلا فأطلقه # و حمّلني من شكره فوق طاقتي
و رأى رجل من النبيط الحجّاج بعد موته في منامه فقال: يا حجّاج، إلام صيّرك ربّك؟فقال: و ما ذا عليك يا ابن الزّانية، فقال: ما سلمنا من قولك ميتا، و لا من فعلك حيّا.
و قال الأشهب-رجل من أهل الكوفة-يهجو نوح بن درّاج: [من البسيط]
إنّ القيامة فيما أحسب اقتربت # إذ صار حاكمنا نوح بن درّاج
لو كان حيّا له الحجّاج ما سلمت # صحيحة يده من نقش حجّاج
و كان الحجّاج يشم أيدي النّبط علامة يعرفون بها.
و قال رجل من طيّئ لرجل من فزارة، و كان الرجل يتوعّده: [من الطويل]
فإن كان هذا يا فزار تجلّبا # لنخشى فما نرتاع للجلبات
أ الآن لما أن علا الشّيب مفرقي # و صارت نيوب العود مختلفات
فلو أنّ سافي الريح يحملكم قذى # لأعيننا ما كنتم بقذاة
أ لست فزاريّا تبيّن لؤمه # إذا قام بين الأنف و السّبلات
ترى الخيل تستحيي إذا ما ركبتم # عليها حياء البدّن الخفرات
و قال أبو عبيدة: «ما ينبغي أن يكون في الدّنيا مثل النظّام: سألته و هو صبيّ عن عيب الزّجاج، فقال: سريع الكسر، بطيء الجبر» .
و مدحوا النّخلة عنده، فقال: «صعبة المرتقى، بعيدة المهوى، خشنة المسّ، قليلة الظلّ» .
و ذكر النظّام الخليل بن أحمد فقال: «توحّد به العجب فأهلكه، و صوّر له الاستبداد صواب رأيه فتعاطى ما لا يحسنه، و رام ما لا يناله، و فتنته دوائره [١] التي لا يحتاجه إليها غيره» .
و كان أبو إسحاق إذا ذكر الوهم لم يشكّ في جنونه، و في اختلاط عقله.
و هكذا كان الخليل، و إن كان قد أحسن في شيء.
[١] يقصد دوائر العروض.