الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٠١ - من هجته زوجته
و كان النظّام كثيرا ما ينشد: [من الطويل]
فلو كنت أرضى لا أبا لك بالذي # به الخامل الجثّام في الخفض قانع
قصرت على أدنى الهموم و أصبحت # عليّ و عندي للرّجال صنائع
و قال المريسيّ لأبي الهذيل بحضرة المأمون، بعد كلام جرى: كيف ترى هذه السّهام؟قال: ليّنة كالزّبد، حلوة كالشّهد، فكيف ترى سهامنا؟قال: ما أحسست بها، قال: لأنّها صادفت جمادا.
و أنشد أبو الهذيل: [من الكامل]
فإذا توهّم أن يراها ناظر # ترك التّوهّم وجهها مكلوما
فقال [١] : «هذه تناك بأير من خاطر» و أنشدني أبو الهذيل بعد أن أنشد هذا البيت [٢] : [من الرجز]
اسجد لقرد السّوء في زمانه # و لا تسائل عن خبيء شأنه
و قال آخر: [من الطويل]
كم من كريم ضعضع الدّهر حاله # و كم من لئيم أصبح اليوم صاعدا
و قد قال في الأمثال في النّاس واعظ # بتجربة أهدى النّصيحة جاهدا
إذا دولة للقرد جاءت فكن له # و ذلك من حسن المداراة، ساجدا
بذاك تداريه و يوشك بعدها # تراه إلى تبّانه الرّثّ عائدا
و أنشدني الأصمعيّ في معنى قول الفرزدق [٣] : [من الطويل]
به لا بظبي بالصّريمة أعفرا
لرجل من بني القين: [من الوافر]
[١] ورد هذا القول في طبقات ابن المعتز ٢٧١، و ذكر المحقق ص ٤٩٦ «و في الوافي بالوفيات المجلد الأول من الجزء الثالث ص ٤٩ و ما بعدها روى شعرا غير هذا، و ذكر معه قول أبي الهذيل»
[٢] انظر شبيه هذا الرجز فيما تقدم ١/٢٣٧، حيث نسب للعتابي.
[٣] صدر البيت: (أقول له لما أتاني نعيّه) و هو في ديوان الفرزدق ٢٤٦ (الصاوي) ، ١/٢٠١ (دار صادر) ، و اللسان (عود، عدن، ظبا) ، و التاج (عدد، ظبا) ، و العين ٢/١٢٣، و التهذيب ٢/٢٩١، و مجمع الأمثال ١/٩٠، و بلا نسبة في المقاييس ٤/٦٣.