الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٢ - ٢٠٠٠- قتل المكاء للثعبان
إذا ما غزوا بالجيش حلّق فوقهم # عصائب طير تهتدي بعصائب
جوانح قد أيقنّ أنّ قبيله # إذا ما التقى الجمعان أوّل غالب
تراهنّ خلف القوم خزرا عيونها # جلوس شيوخ في مسوك الأرانب
فأخذ هذا المعنى حميد بن ثور الهلالي فقال [١] : [من الطويل]
إذا ما غزا يوما رأيت عصابة # من الطّير ينظرن الذي هو صانع
و قال آخر [٢] : [من البسيط]
يكسو السيوف نفوس النّاكثين به # و يجعل الرّوس تيجان القنا الذبل
قد عوّد الطّير عادات وثقن بها # فهنّ يتبعنه في كلّ مرتحل
فقال الكميت كما ترى [٣] : [من الوافر]
تحمّق و هي كيّسة الحويل
فزعم أن النّاس يحمقونها و هي كيّسة.
١٩٩٩-[قول بعض الأعراب في أكل الرأس]
و قال بعض أصحابنا [٤] : قيل لأعرابيّ: أ تحسن أن تأكل الرّأس؟قال: نعم.
قيل: و كيف تصنع به؟قال: «أبخص [٥] عينيه، و أسحى [٦] خدّيه، و أعفص [٧] أذنيه، و أفكّ لحييه، و أرمي بالمخّ إلى من هو أحوج منّي إليه» . قيل له: إنك لأحمق من ربع. قال: «و ما حمق الرّبع؟!و اللّه إنه ليجتنب العدواء [٨] و يتبع أمّه في المرعى، و يراوح بين الأطباء، و يعلم أن حنينها رغاء، فأين حمقه» .
٢٠٠٠-[قتل المكاء للثعبان]
و حدث ابن الأعرابيّ عن هشام بن سالم، و كان هشام من رهط ذي الرّمّة،
[١] ديوان حميد بن ثور ١٠٦، و تقدم مع تخريجه في ٦/٤٨٤، الفقرة (١٨٤٧) .
[٢] البيتان لمسلم بن الوليد كما تقدم في ٦/٤٨٥، الفقرة (١٨٤٧) . و هما في ديوانه ١١-١٢.
[٣] انظر تتمة البيت و تخريجه ص ١٠ من هذا الجزء.
[٤] انظر الخبر في اللسان ٧/٥٥ (عفص) .
[٥] بخص عينه: قلعها مع شحمتها.
[٦] سحى: قشر.
[٧] العفص: الثني و العطف.
[٨] العدواء: يقال فرس ذو عدواء إذا لم يكن ذا طمأنينة و سهولة.