الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٥٣ - ٢٢٣٢- نوادر من الشعر و الخبر
و قال أيضا: [من البسيط]
و لا يكن قوله إلا لرائدها # أعشبت فانزل إلى معشوشب العشب
ذهب إلى قوله [١] : [من الرجز]
مستأسد ذبّانه في غيطل # يقلن للرّائد أعشبت انزل
و لكن انظر كم بين الدّيباجتين. و في الأوّل ذهب إلى قول الأعشى [٢] : [من المتقارب]
إذا الحبرات تلوّت بهم # و جرّوا أسافل هدّابها [٣]
قال: كان أصحاب النبيّ صلى اللّه عليه و سلم يقولون: «كونوا بلها كالحمام» و لقد كان الرّجل منهم يدعو لصاحبه يقول: أقلّ اللّه فطنتك.
قال [٤] : و هذا يخالف قول عمر رضي اللّه عنه، حين قيل له: إنّ فلانا لا يعرف الشّرّ. قال: ذلك أجدر أن يقع فيه.
و قال النابغة الذبياني [٥] : [من الطويل]
و لا يحسبون الخير لا شرّ بعده # و لا يحسبون الشّرّ ضربة لازب
و قال الآخر [٦] : [من الطويل]
و لا تعذراني في الإساءة إنّه # شرار الرجال من يسيء فيعذر
و قالت امرأة [٧] ترثي عمير بن معبد بن زرارة: [من الطويل]
أعين ألا فابكي عمير بن معبد # و كان ضروبا باليدين و باليد
[١] الرجز لأبي النجم في ديوانه ١٧٨-١٧٩، و الطرائف الأدبية ٥٨، و تقدم في ٣/١٥١، الفقرة (٧٦٣) .
[٢] ديوان الأعشى ٢٢٣.
[٣] الحبرات: جمع حبرة، و هو ضرب من برود اليمن. الهداب: طرف الثوب.
[٤] البيان و التبيين ٢/٣٢٧.
[٥] ديوان النابغة الذبياني ٤٨، و اللسان و التاج (لزب) ، و المقاييس ٥/٢٤٥، و العين ٧/٣٦٩، و التهذيب ١٣/٢١٥، و بلا نسبة في المخصص ١٢/٦٨.
[٦] تقدم البيت في ٣/٥٧، الفقرة (٦٠٧) ، ٣/٢٣٣، الفقرة (٨٨٧) .
[٧] تقدم عجز البيت في ٦/٥٤٣.