الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٩٥ - الإمام الصادق و التفسير الصوفي
إلى مآخذ متعددة و معارف متنوعة و حسن نظر و تثبت يفضيان بصاحبهما إلى الحق و ينكبان به عن المزلات و المغالط).
يقول ابن خلدون:
(ثم إن هؤلاء المتأخرين من المتصوّفة، المتكلمين في الكشف و فيما وراء الحسّ توغّلوا في ذلك، فذهب الكثير منهم إلى الحلول و الوحدة كما أشرنا إليه، و ملأوا الصحف منه، مثل الهروي في كتاب المقامات له، و غيره، و تبعهم ابن العربي و ابن سبعين و تلميذهما ابن العفيف، و ابن الفارض، و النجم الإسرائيلي في قصائدهم، و كان سلفهم مخالطين للإسماعيلية المتأخرين من الرافضة، الدائنين أيضا بالحلول و ألوهية الأئمة مذهبا لم يعرف لأولهم، فأشرب كل واحد من الفريقين مذهب الآخر، و اختلط كلامهم، و تشابهت عقائدهم، و ظهر في كلام المتصوّفة القول بالقطب و معناه رأس العارفين) [١].
لقد حاولنا الاقتصار على بعض أهم الأمور التي لا بد منها في تناولنا للتصوف، و على أبرز الجوانب التي جعلوها في طرقهم، و قلنا في السابق أنهم أوجدوا لهم نظاما متكاملا على رأيهم حسب المراتب و الدرجات و المقامات و الأحوال، كالمريد و الغوث و القطب و الأبدال. و هي منازل وضعوا رجالهم بها، اصطلحوا على خصائصها، و اتفقوا على ماهيتها بحسب تكوين عقائدهم، و ظروف نشأتهم و مع وضوح اختصاص المراتب بالتدرج الذي يدخل في أساليب الدعوات السرية و التعاليم الباطنية، فإن ابن خلدون يرى أن ذلك هو ما تقوله الشيعة في النقباء.
يقول ابن خلدون:
(و هذا كلام لا تقوم عليه حجة عقلية و لا دليل شرعي، و إنما هو من أنواع الخطابة، و هو بعينه ما تقوله الرافضة، و دانوا به، ثم قالوا بترتيب وجود الإبدال بعد هذا القطب كما قاله الشيعة في النقباء، حتى أنهم لمّا أسندوا لباس خرقة التصوّف ليجعلوه أصلا لطريقتهم و تخليهم، رفعوه إلى علي رضي اللّه عنه، و هو من هذا المعنى أيضا، و إلا فعلي رضي اللّه عنه لم يختص من بين الصحابة بتخلية و لا طريقة في لباس و لا حال؛ بل كان أبو بكر و عمر رضي اللّه عنهما أزهد الناس بعد
[١] مقدمة ابن خلدون ص ٣٩٦.