الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٩٧ - الإمام الصادق و التفسير الصوفي
عَهْدِي الظَّالِمِينَ [١] و قد أوضح الإمام علي (عليه السلام) الحالات التي تخرج صاحبها عن حدود رعاية الدين عند ما بيّن أصناف الناس في حديثه لكميل بن زياد، و بيّن أصل الإمامة الديني حيث قال: «اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم للّه بحجة إما ظاهرا مشهورا و إما خائفا مغمورا، لئلا تبطل حجج اللّه و بيناته، و كم ذا و أين أولئك، أولئك و اللّه الأقلّون عددا، الأعظمون عند اللّه قدرا، بهم يحفظ اللّه حججه و بيناته حتى يودعها إلى نظرائهم، يزرعوها في قلوب أشباههم، هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة، و باشروا روح اليقين، و استلانوا ما استوعره المترفون، و أنسوا بما استوحش منه الجاهلون، و صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى، أولئك خلفاء اللّه في أرضه و الدعاة إلى دينه» [٢].
كما أوضح الإمام أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة و السلام أن الضلال في عدم التعرّف على الإمام، فلما سئل (عليه السلام): ما أدنى ما يكون به الرجل ضالا؟
قال (عليه السلام): «أن لا يعرف من أمر اللّه بطاعته، و فرض ولايته، و جعله حجته في أرضه، و شاهده على خلقه».
فإذن، اتصال الإمامة بشئون الدين و أصوله يجعلها من أركان الدين، فهي لحفظ الشريعة و تدبير أمر الناس و استمرار الدعوة إلى الهدى و الإيمان و النيابة عن صاحب الأمر و إبقاء مقام النبوة من حيث بيان الأحكام و إيضاح علوم الشريعة و حفظ السنن، و الفرائض و الدعوة إلى الحق و العمل بالصدق.
فالأئمة (عليهم السلام) هم الأوصياء و ورثة الأنبياء الذين خصّهم اللّه بالكمالات و العصمة، فقال الإمام الصادق (عليه السلام): «أمر اللّه كل واحد من الأئمة أن يسلّم الأمر إلى من بعده».
يقول الفضل بن شاذان في الجواب عن علة نصب الأئمة و الأمر بطاعتهم: أن الخلق لما وقفوا على حدّ محدود، و أمروا أن لا يتعدّوا تلك الحدود لما فيه من فسادهم، لم يكن يثبت ذلك و لا يقوم إلا بأن يجعل عليهم فيها أمينا يأخذهم بالوقف عند ما أبيح لهم، و يمنعهم من التعدّي على ما خطر عليهم، لأنه لو لم يكن ذلك، لكان أحد لا يترك لذته و منفعته لفساد غيره، فجعل عليهم قيما يمنعهم من الفساد
[١] سورة البقرة، آية: ١٢٤.
[٢] شرح نهج البلاغة ٤/ ٣١١. و حلية الأولياء ١/ ٨٠.