الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٩٦ - الإمام الصادق و التفسير الصوفي
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و أكثرهم عبادة، و لم يختص أحد منهم في الدين بشيء يؤثر عنه في الخصوص، بل كان الصحابة كلهم أسوة في الدين و الزهد و المجاهدة، يشهد لذلك من كلام هؤلاء المتصوفة في أمر الفاطمي و ما شحنوا كتبهم في ذلك مما ليس لسلف المتصوفة فيه كلام بنفي أو إثبات، و إنما هو مأخوذ من كلام الشيعة و الرافضة و مذاهبهم في كتبهم و اللّه يهدي إلى الحق) [١].
و يضطرنا تحامل ابن خلدون في الأمور الاعتقادية و التاريخية التي تخص الشيعة، إلى مناقشته بنصوصه، و الجدير بالذكر، أن تحامل ابن خلدون كان من أسباب أقدامنا على تأليف الكتاب، فهو يقول عن مذاهب الشيعة في حكم الإمامة (إن الإمامة ليست من المصالح العامة التي تفوّض إلى نظر الأمة، و يتعين القائم بها بتعيينهم، بل هي ركن الدين و قاعدة الإسلام، و لا يجوز لنبي إغفاله و لا تفويضه إلى الأمة) [٢].
و لنوضح أن لا حجة و لا دليل لابن خلدون في الربط بين عقائد الشيعة و أقوال المتصوفة عن رجالاتهم و النظام الذي وصفوهم فيه:
١- إن أمر الرسالة يحتاج إلى دوام في الدعوة، و بقاء في التوجيه يقوم على ميزات و صفات تتصل بصاحب الرسالة و القائم بالدعوة، و تنتمي إليه في التوجه و المضمون، لذلك فهي من أركان الدين. و حديثه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية» و يروى: «من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية» صريح في الدلالة على وجوب معرفة الإمام لأغراض الدين و استيضاح الأحكام.
لذلك نرى الإمام أمير المؤمنين يقول: «و إنما الأئمة قوام اللّه على خلقه، و عرفاؤه على عباده، و لا يدخل الجنة إلا من عرفهم و عرفوه، و لا يدخل النار إلا من أنكرهم و أنكروه».
و قد كان الإمام علي عند ما آلت إليه الخلافة، قد أرسى حكمه على نظام الإمامة لأنها أقرب إلى جوهر الإسلام، و تمثل سلطانه الروحي. قال اللّه تعالى: وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا [٣] و قال اللّه تعالى: إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ
[١] أيضا ص ٣٩٧.
[٢] المقدمة أيضا ص ١٦٤.
[٣] سورة الأنبياء، آية: ٧٣.