الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٧٠ - ٤- القصص و القصاصون
و كانا حاضرين بالمجلس. و بعد أن فرغ أوحى إليه ابن معين بيده، فأقبل متوهّما لنواله، لأن القصاص كانوا ينالون الأموال من المستمعين، فلما جلس قال ابن معين:
من حدثك بهذا الحديث؟ قال: حدثني يحيى بن معين و أحمد بن حنبل.
فقال ابن معين: هذا أحمد بن حنبل و أنا ابن معين، ما سمعنا بهذا قط في حديث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فإن كان و لا بد من الكذب فعلى غيرنا. فقال له: أنت يحيى؟
قال: نعم.
قال القاص: لم أزل أسمع أن يحيى بن معين أحمق، ما حققت إلا الساعة.
فقال له يحيى: كيف علمت أني أحمق؟
فقال: كأنّ ليس في الدنيا أحمد بن حنبل و ابن معين غيركما؟ قد كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل و يحيى بن معين، فوضع أحمد بن حنبل كمّه على وجهه.
و قال: دعه يقول.
و لم يستطع أحدهما و الحالة هذه أن يشتد في الإنكار عليه مع عظيم منزلتهما و اشتهارهما بين الناس خوفا من الغوغاء [١].
و حدّث بعضهم عن الأعمش بلا سند قال: خرجت في ليلة مقمرة أريد المسجد فإذا أنا بشيء عارضني، فاقشعرّ منه جسدي، فقلت: أ مؤمن أنت أم كافر؟ فقال: بل مؤمن. فقلت: أمن الأنس أنت أم من الجن؟
قال: بل من الجن.
فقلت: فيكم من هذه الأهواء و البدع شيء؟
قال: نعم.
ثم قال: وقع بيني و بين عفريت من الجن اختلاف في أبي بكر و عمر فاحتكمنا لإبليس.
قال العفريت: إنهما ظلما عليا و اعتديا عليه. فحكينا ذلك لإبليس فضحك و قال: هؤلاء- أي الذين يقولون بهذه المقالة- من شيعتي و أنصاري و أهل مودتي. ثم قال: أ لا أحدّثكم بحديث؟ قلنا: بلى. قال إبليس: إني عبدت اللّه في سماء الدنيا ألف عام، ثم رفعت إلى الرابعة، و رأيت فيها سبعين ألف صف من الملائكة يستغفرون
[١] الأسرار المرفوعة ٥٣- ٥٥.